تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَامَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَاتِقِي، فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى كُنَّا قَرِيبًا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعَ كَلامَهُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُو طَلْحَةَ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ غرةُ الإِسْلامِ، حَتَّى جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُولُهُ، فَزَوَّجَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلامِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا، ثُمَّ إِن الْغُلَامَ دَرَجَ، وَأُعْجِبَ بِهِ أَبُوهُ، فَقَبَضَهُ اللَّهُ تبارك وتعالى إِلَيْهِ، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي يَا أُم سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: خَيْرُ مَا كَانَ، قَالَتْ: أَلَا تَتَغَدَّى، قَدْ أَخَّرْتُ غَدَاءَكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ غَدَاءَهُ، فَتَغَدَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، عاريةٌ اسْتَعَارَهَا قَوْمٌ، وَكَانَتِ الْعَارِيَةُ عِنْدَهُمْ مَا قَضَى اللَّهُ، وَإن أَهْلَ الْعَارِيَةِ أَرْسَلُوا إِلَى عَارِيَتِهِمْ فَقَبَضُوهَا، أَلَهُمْ أَنْ يَجْزَعُوا عَلَيْهِ؟ قَالَ: لا، قَالَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَتْ: هَا هُوَ ذَا فِي الْمَخْدَعِ، فَدَخَل، فَكَشَفَ عَنْهُ، وَاسْتَرْجَعَ،

فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَدَّثَهُ بِقَوْلِ أُم سُلَيْمٍ، قَالَ: وَالَّذِي بعثتني بِالْحَقِّ، لَقَدْ قَذَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَحِمِهَا ذَكَرًا، لِصبرها عَلَى وَلَدِهَا، قَالَ: فوضعتْهُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: اذْهَبْ يَا أَنَسُ إِلَى أُمك، فَقُلْ لَهَا: إِذَا قطعتِ سرارَ ابْنِكِ، فَلا تُذيقيه شَيْئًا حَتَّى تُرْسِلِي بِهِ إليَّ، قَالَ: فَوَضَعَتْهُ عَلَى ذِرَاعِي، حَتَّى أتيتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فوضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِثَلَاثِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ، قَالَ: فَجِئْتُهُ بِهِنَّ، فَقَذَفَ نَوَاهُنَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ فِي فِيهِ، فَلاكَهُ، ثُمَّ فَتَحَ فَا الغلامِ، فَجَعَلَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ أنصاريٌّ يُحِبُّ التَّمْرَ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّك، فَقُلْ: بَارَكَ اللَّهُ لَكِ فِيهِ، وَجَعَلَهُ بَرًّا تَقِيًّا.

مسند البزار = البحر الزخار · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند البزار = البحر الزخارج ١٣ · ص ٤٩٥