تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَن ابْنِ عمر

٦١٧٥- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غَيْلانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِمِنًى، فَجَاءَهُ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذٌ، وَحُذَيْفَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ، وَأَنَا، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ، أَوْ قَالَ: بِهِ، أُولَئِكَ الأَكْيَاسُ، ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى، وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَاّ ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمْ، وَلا نَقَصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَاّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَاّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَاّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَأَخَذُوا بَعْضَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإذا لَمْ يُحْكَمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَنْ يَتَجَهَّزَ لِسَرِيَّةٍ أَمَّرَهُ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحَ قَدِ اعْتَمَّ بِعِمَامَةِ كَرَابِيسَ سَوْدَاءَ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَقَضَهَا، فَعَمَّمَهُ، وَأَرْسَلَ مِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا يَابْنَ عَوْفٍ فَاعْتَمَّ، فَإِنَّهُ أَعْرَبُ وَأَحْسَنُ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلالا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا جَمِيعًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، لا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، فَهَذَا عَهْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسُنَّتُهُ فِيكُمْ.

(١) تصحف في المطبوع إلى: جعفر بن مُحَمد بن الفَضْل"، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" ٥/٩٩.

مسند البزار = البحر الزخار · الجزء ١٢ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند البزار = البحر الزخارج ١٢ · ص ٣١٥