ولا ندرى أى طباع هذه التى يتحدث عنها و عله هو نفسه لا يدرى ، مجرد كلام إنشائى لملء الفراغات فحسب، فكل شعوب المنطقة فى هذا الزمن كانوا يعيشون حياة اجتماعية و اقتصادية متشابهة فلا يعلمون الا التجارة و رعاية الغنم ، و كانت المجتمعات أبوية و قبلية …
و أخذاً بمقوله القس هذه فيمكن لأحدهم أن يقول (ذهبت إلى المكسيك) و هو يعنى أنه ذهب الى الأرجنتين مثلاً لمجرد أن كلاهما دخل فيه العرق الاسبانى و يتحدث الاسبانية!!
أو يقول أحدهم ( أنا ذاهب الى تونس) فى حين هو ذاهب الى ليبيا!!
. فمثل هذا العبث الذى لا سابقة لمثله لا يستخف عاقل و لا يمكن قبوله الا من قبل سفهاء القوم الذين يتشبثون بالسراب
و من جهةأخرى زعم القس أن القافلة (لربما) تكون مملوكة للإسماعيليين و معظم العاملين فيها مديانيين فأطلق اللفظ على كليهما!!
و هذا باطل من جهات:
(1) أنه يلزم القارىء بإحتمالات أقل ما يقال عنها أنها خيالية لا يدعمها أدنى دليل، ضارباً بعرض الحائط أبسط شروط التوفيق و التأويل ، و لو كان الأمر كما يزعم لوجب على (الوحى السامى) بيانه كى لا يُترك النص بهذا الشكل الأعوج يتلمس نوراً يزيل الحيرة و الإضطراب بلا جدوى.. و لكان ذلك عجزاً ظاهراً فى الكتاب من الجهة الأدبية لا يصدر عن أحاد الأدباء و المؤرخين
(2) أن نظرة دقيقة على النصوص المتضاربة تثبت ما قررنا و ترد على القس أوهامه
فنقرأ فى تكوين 28: 37 أن الذين أخرجوا يوسف من البئر و باعوه للإسماعيليين هم المديانون أنفسهم
بعشرين من الفضة فاتوا بيوسف الى مصر((و اجتاز رجال مديانيون تجار فسحبوا يوسف و اصعدوه من البئر و باعوا يوسف للاسمعيليين))