تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التدين وصلته بآلاء الله في الكون

وثَمَّ أمر آخر يتصل برسالة الدين بين الأحياء، إننى أكره التدُّين المحجوب عن جمال الكون وعظمته، المشلول عن فهم أسراره وتسخيرها لمصلحته.. وبين الحين والحين يساورنى - وأنا أتلو القرآن - شعور بأن الله يريد لفتنا إلى إبداعه في الأنفس والآفاق، يريد إشعارنا بما في كونه من دقة ورقة ولطافة واقتدار، يريد من النَّاس أن يطالعوا آيات عظمته في هذا الكون الدَّال على ربه، الموجِّه إليه بالليل والنهار.. وهل يقسم الله بعناصر كون تافه؟ انظر إلى هذه الصورة: (فلا أقسم بالشفق * و الليل و ما وسق * و القمر إذا اتسق) إنها صورة الأصيل المحمرّ الأفق يعقبه الغروب، وبزوغ القمر. ثم صورة أخرى لمرحلة تابعة من مراحل الزمان. (و الليل إذا عسعس * و الصبح إذا تنفس) لقد تحركت الدنيا واهتز صدرها بأنفاس اليقظة الباكرة. إن الذى خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور، يطلب منَّا أن نستكشف صفاته في أرجاء ملكوته، وأن ننظر إلى العالم على أنه مَجْلى أسمائه الحسنى، وأن نبنى سلوكنا بعد ذلك على إيمان وثيق، وخضوع مطلق، وأن نسترشد بوحيه ونحن نكدح على الثرى استعداداً لرحلة العودة، وهى رحلة لابد منها. (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده) إنه أمر مثير للعجب أن يعيش جمهور المسلمين من بضعة قرون، لا يعرفون عن الكون شيئا يذكر، وأن تكون علومه ثانوية في ثقافتهم الخاصة والعامة، وأن يكون التعرف على أسراره وقواه شيئا كماليّاً خفيف الوزن عند البعض، وضرباً من اللغو والعبث عند البعض الآخر!! ص _021

مشكلات في طريق الحياة الإسلامية · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشكلات في طريق الحياة الإسلاميةص ١٨