البعث بعد الموت
﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
إن البعث والنشور بعد طول المكث في القبور أول مشهد من مشاهد ذلك اليوم العظيم، فهو المسألة العظمى والعقبة الكبرى - بعد توحيد الله والإيمان به - التي تحدثت عنها الكتب المنزلة والرسل المبعوثة لجميع الأمم، من أولهم نوحٍ - عليه السلام - إلى خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ولا يعلم مدة مكث الناس في هذه القبور إلى الله تعالى، فبعد انقضاء هذه المدة المقدرة يأمر الله إسرافيل بالنفخ في الصور ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، يقومون لرب العالمين حفاة عراة غرلاً ليس معهم أي شيء إلا الأعمال.
فإذا نفخ في الصور نفخة البعث والنشور خرجوا من قبورهم إلى ربهم مسرعين إلى الداعي ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾، «﴿إِنْ كَانَتْ﴾ أي: ما كانت البعثة من القبور ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ ينفخ إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ الأولون والآخرون، والإنس والجن ليحاسبوا على