فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدًا؟ قال: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صدقت صدقت، كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم» رواه ابن ماجه، وهو في صحيح الجامع للألباني.
قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾. «(وضع الكتاب) أي كتاب الأعمال الذي فيه الجليل والحقير، والفتيل والقطمير، والصغير والكبير، ﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ أي من أعمالهم السيئة وأفعالهم القبيحة، ﴿وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا﴾ أي يا حسرتنا وويلنا على ما فرطنا في أعمارنا ﴿مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا﴾ أي لا يترك ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا عملاً وإن صغر، إلا أحصاها، أي ضبطها وحفظها .. ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ أي من خير وشر .. ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ أي فيحكم بين عباده في أعمالهم جميعًا، ولا يظلم أحدًا من خلقه بل يعفو ويصفح ويغفر ويرحم، ويعذب من يشاء بقدرته وحكمته وعدله، ويملأ النار من الكفار وأصحاب