تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و لقد تأثرت الكنائس القديمة بهذا الرأي القائل أنّ يسوع لم يُصلب حقيقة إنّما صُلبت صورته. و من بين القائلين بهذا القول كنيسة فالنتين و سيرانت و مرقيون و باسيليد2.و قد ظهر هذا المذهب قديما . و لقد ظهر يقينا قبل نهاية القرن الأول،و قبل كتابة الإنجيل الرابع . و تذرّع هذا المذهب، لدعم معتقده، بأنّ حامل الصليب هو سمعان القيرواني كما تروي الأناجيل المتشابهة( لو 23/26 ؛ مر 15/21 ؛ متى 27/32) . و المحكوم عليه بالموت صلبا ،في القانون الروماني، هو الذي يجب أن يحملَ صليبَه كما كان معروفا ( أنظر 2599 ؛2433 TOB pp). و لأجل تجريد خصُومه من السلاح الذي قد يدعمون به مُعتقدهم وجد يوحنا اللاهوتي كاتب الإنجيل الرابع نفسَه في مأزق و اضطرّ أن يُخَالف ما أجمع عليه الإنجيليون الثلاثة الذين سبقوه، و يكتب أنّ حامل الصليب هو يسوع نفسه ( يو 19/17). و كَشَفت الآثار في نجع حمادي بمصر سنة 1945 عن أناجيل من بينها إنجيل باسيليد التي تقول أنّ سمعان القيرواني هو الذي صُلِب مكان يسوع3 ، و تعترف الترجمة المسكونية قي هذا الصدد أنّ إنجيل يوحنا متأثرٌ بالمذاهب الدوكيتية حيث تكتب :

1- و يعترف دانيال روبس في كتابه " كنيسة الرسل و الشهداء " أن إنجيل بطرس كان منتشرا بين مجموعات كثيرة نصرانية . و ينقل عن أوسابيوس أنّ سيرابيون أسقف أنطاكية عُرض عليه إنجيل بطرس و سمح بتلاوته و لمّا عرف أنّه مصبوغ بالصبغة الدوكيتية حرّم قراءته.أنظر كتاب دانيال روبس الموالي . L’Eglise des Apotres et des martyrs p 310.

2- ظهر مرقيون و باسيليد في منتصف القرن الثاني للميلاد. بعني أنّه كان قريبا من مصادر الخبر. و هو الذي الذي إضطر الكنيسة لتحديد موقفها من الأسفار المقدّسة.

3- مقدمة د/عمار الطالبي لكتاب محضرات نصرانية ص 59 .

32

مسألة صلب عيسى بين الحقيقة و الوهم · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة صلب عيسى بين الحقيقة و الوهمص ٣٠