تخطَّ إلى المحتوى

الأنعام: ١٠٠] أَيْ عَمَّا يَصِفُونَ مِنَ الْكَذِبِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٩] أَيْ كَذِبَهُمْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] فَالْمَعْنَى: تَنْزِيهًا لَكَ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مَا أَرَدْتَهُ مِنْ أَنْ أَرَاكَ أَوْ أَنْ تَمْنَعَنِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا طَمِعَ مُوسَى عليه السلام فِي رُؤْيَةِ رَبِّهِ حِينَ كَلَّمَهُ، فَسَأَلَ مَا يَجُوزُ عِنْدَهُ، وَلَمْ يُعَنِّفْهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] فَلَمْ يَيْأَسْ مُوسَى عليه السلام مِنَ الرُّؤْيَا، حَتَى رَأَى الْجَبَلَ قَدْ صَارَ دَكًّا، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقِرَّ الْجَبَلُ وَأَنْ يَرَى رَبَّهُ، فَلَمَّا مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] أَيْ رَجَعْتُ عَمَّا كُنْتُ سَأَلْتُ، ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] أَيْ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِمَا تُوحِيهِ إِلَيَّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ هُمْ أَوَّلُ أُمَمِهِمْ إِيمَانًا حِينَ يَأْتِيهِمُ الْوَحْيُ، ثُمَّ يُبَلِّغُونَ، فَيُؤْمِنُ مَنْ يُؤْمِنُ، وَيَكْفُرُ مَنْ يَكْفُرُ، وَذَلِكَ مُتَقَدِّمٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ عز وجل، وَغَيْبِهُ، مَطْوِيٌّ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّارِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ﴾، أَيْ خُذْهُ أَخْذَ الْقَابِلِ لَهُ، وَالْعَامِلِ بِهِ، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ لِمَا آتَيْتُكَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] أَيْ: يُنَزِّهُونَهُ بِأَسْمَائِهِ، وَيَسْجُدُونَ لَهُ،

مسألة سبحان لنفطويه · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.