نواقض الإسلام، ورُبما مات الواحدُ منهم بعد استهزائه، فيموت على الكفر، ومعلومٌ أنَّ بقاءَ هذا وأمثالِهِ على المنكرات والفواحش، خيرٌ من الكفر والرِّدة.
والجواب: أنَّ هذا القَدْرَ من الفقه المُتَدَنِّي، لا يليق ذكره في مجالس العلم، لولا أنَّه في كتابٍ مطبوع متداول، ربَّما انطلى على قاصري الفهم، ولهذا وجب التنبيه على أنه فاسدٌ من وجهين:
الوجه الأول: أن لازم قولِ المعترض، أنَّه لا يجوز لأحدٍ أن يُعْفِيَ لحيته، لأنه سيكون سبباً في أن يسخر به أحد الناس، فيقع في الكفر، ومن أعفى لحيته
فواجبٌ عليه إذا اضطرَّه الطريق إلى مُقابلة أحد الفُسَّاق، أن يستُرَ لحيته! وهذا بابٌ واسع، وهو معلومُ الفساد عند علماء الشريعة قاطبة.
الوجه الثاني: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أحدُ ركائز الإسلام الكبار، حتى عدَّهُ بعض العلماء أحدَ أركان الإسلام، والله سبحانه وتعالى أمَرَ بالقيامِ به مطلقاً، ولم يجعل المفاسد التي تبدو من فئةٍ قليلةٍ من الناس جرَّاء ذلك،
........................................................................
ـــــــــــــــــــ
مانِعَةً من القيام به لِتَعميم الخير على المسلمين أجمع، وما ذكره المعترض نادرٌ، لا يُجاري المصالح والمنافع التي تحصل بذلك، ولهذا يقرر ابن تيميَّة: أنَّ المعروف
والمنكر المتلازمين، بحيثُ لا يحصُلُ أحدهما إلا ويحصل معه الآخر، يجبُ النظرُ فيهما من جهة المصالح والمفاسد، فإن كانت مصلحةُ المعروف أعظم نفعاً من درء المنكر، وجبَ الأمر بذلك المعروف مطلقاً، ولم يجز لأحدٍ أن ينهى عن ذلك المنكر الصغير الذي يكونُ النهي عنه نهياً عن ذلك المعروف، ومتى كان المنكر