أبلغُ من الكتاب، لأنَّهُ حاوٍ لِمُراد المتكلم، ولصوته، ولهذا أطبق الأئمةُ من علماء هذا العصر، على جواز استعماله في الدعوة إلى الله، ولمَّا سُئِلَ ابنُ بازٍ
– عليه رحمة الله – عمَّن ينهى عن ذلك قال:" إنَّ من ينهى عن ذلك فهو يصُدُّ عن سبيل الله "، ولهذا يلزمُ من سمَّى كتب السلف كتباً إسلامية، أن يُسمِّي الشريط الحاوي لعلمٍ شرعيٍ أصيلٍ شريطاً إسلامياً، وأمَّا شريط الفيديو فهو حاوٍ لمراد المتكلم، وصوته، وصورته، وحديثُنا مع من يُجيزُ التصوير، أو يُسَلِّمُ بجوازه جدلاً، وأمَّا من لا يُسَلِّمُ ذلك ولو جدلاً، فليس له أن يحتجَّ بذلك التقسيم.
فشريط الفيديو أبلغ من الكتاب، ومن شريط الكاسيت، فإذا حوى عِلماً نقياً، أو اجتهاداً صحيحاً، كانت تسميته شريطاً إسلامياً أولى وأحرى.
الأمر الثاني: أنَّهُ لا بُدَّ من التَّسليم بأن القربةَ عبادة، وأنَّ الأصل في العبادات الحظر، وعليه فقد أجمع العلماء، على أنَّ قراءة الكُتُب التي أُلِفت بعد عصر الصحابة والتابعين، بغرض التَّفقُهِ في الدين، من أعظم القُرَب إلى الله
تعالى، لا لأنَّ ذاتَ القراءة قُرْبَة، وإنما لكونها وسيلةً إلى القربة، وهي التَّفَقُه في
الدِّين، وللوسائل أحكامُ المقاصد، وقد قال النبي -، كما في حديثِ أبي هريرة، عند مسلم: " من سلك طريقاً يلتمسُ فيه علماً، سهَّلَ الله له به طريقاً إلى الجنة "، ولهذا المغزى أجمعَ العلماء، على جوازِ التَّقرُّبِ إلى الله بتأليف الكتب، بغرضِ تفقيه الناس، فمن استمع إلى شريط كاسيت، أو شريط فيديو، لغرض
........................................................................