......................................................................
ـــــــــــــــــــ
وأمَّا الإضرار: ففي إيهامِ الناس أنَّ الفيديو بِذاتِهِ مستحب، وفي فتح الباب لأهل المنكر والباطل من خلال مثلِ تلك التسمية، وفي وقوع أولئك في نسبة التصوير – وهو مُنكر – إلى الإسلام.
والجواب: أنَّ هذا التقسيم لا مانِعَ من التسليم بأصلِهِ، لكن لا يلزم التسليمُ بما رُتِّبَ عليه من أحكام، ككون وصف الفيديو بأنه إسلامي بدعةً أو إضراراً، وكجعل وسائل الدعوة إلى الله توقيفية، يظهرُ ذلك من خلال الأمور التالية:
الأمر الأول: أنَّهُ تقرَرَ في هذا التقسيم، أنَّ وسائل الدعوة لا يلزمُ أن تكونَ مشروعةً في أصلها ووصفها، بل يكفي أن تكونَ مشروعةً في أصلها أو جنسها، فتأليفُ الكتب لم يكُنْ موجوداً زمن النبي -، ولكن الكُتُب أشبهت خُطَبَ النبي -، من حيث كونُها موجَّهةً إلى كُلِّ من تَصِلُهُ، وأشبهت رسائل
النبي -، من حيثُ كونُها مكتوبةً، فهي من جنس الخُطب من جِهَةٍ، ومن جنس الرسائل من جهةٍ أخرى، وكِلتَا الجِهتين أصلٌ مشروعٌ إلى الدعوة إلى الله، ولهذا صحَّ تسميةُ كتبُ السلف كُتُباً إسلامية.
وعلى ذلك فشريطُ الكاسيت إذا حوى علماً شرعياً أصيلاً، فهل تجتمِعُ فيه الجهتان؟ أو يوجدُ فيه إحداهما؟ لمَّا كان الشريطُ موجَّهً إلى كُلِّ أحدٍ من المسلمين ممن يصله، كان أشبهَ بِحالِ الخطيب الذي يسمعه العالم والعامِّيُ، فهو
........................................................................
ـــــــــــــــــــ