تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجوب فى سائر أفراد العام على جهة القطع إلا ببيان خارجي، وقد بيّن النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بفعله الذى لا يفيد غير الاستحباب، ولو كان واجباً لبيّنه بقوله, أو بما يدل على الوجوب استقلالاً.

فالصحيح أن من اخترق الحِجْرَ في طوافه استُحِبَّ له الإعادة ما دام بمكة احتياطاً وخروجاً من الخلاف، ولا يؤمر بها إذا غادرها، وأما الشاذروان فلا إعادة فيه على التحقيق، لضعف الخلاف فيه فلا يراعى، والله أعلم.

خاتمة مشتملة على فائدة لطيفة في تقبيل الحجر الأسود: فقد ذكر ابن رُشيد في (رحلته) عن الشريف أبي عبد الله بن أبي القاسم الحسني قال: حضرت بمكة عند الشيخ محب الدين الطبري، فجاءه مستفت يسأله عن تقبيل الحجر، وقال: علمني السنة في تقبيل الحجر، يعني أبصوت أم دون صوت.؟

فذكر له التقبيل من غير تصويت، فقال: لا أستطيع، فأطرق الشيخ ثم قال:

وقالوا إذا قبَّلت وجنةَ من تهوى ... فلا تُسمِعَنْ صوتاً ولا تُعلنِ النجوى

فقلتُ ومن يملك شفاها مشوقة ... إذا ظفرت يوماً بغايتها القصوى

وهل يُشفئ التقبيلُ إلا مصوَّتاً ... وهل يُبرئ الأحشا سوى الجهر بالشكوى

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وكتب

د. بلال فيصل البحر

بالقاهرة/ الثالث من أيام التشريق/ 1438 هـ

مسألة الشاذروان · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة الشاذروانص ١٩