تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حين عمّرته قريش كالحطيم، وهو ليس منه عندنا، لكن ينبغي أن يكون طوافه وراءه خروجاً من الخلاف كما في الفتح واللباب وغيرهما).

وقال الفاسي في (أخبار البلد الحرام): (وينبغي الاحتراز منه، لأنه إن كان من البيت كما قيل فالاحتراز منه واجب، وإلا فلا محذور في ذلك، كيف والخروج من الخلاف مطلوب، وهو هنا قوي).

وقال الحطاب: (وبالجملة فقد كثر الاضطرابُ في الشاذروان، وصرّح جماعةٌ من الأئمة المقتدى بهم بأنه من البيت، فيجب على الشخص الاحتراز منه في طوافه ابتداءً، وأنه إن طاف وبعضُ بدنه في هوائه أنه يُعيد ما دام بمكة، فإن لم يتذكّر ذلك حتى بَعُدَ عن مكة فينبغي أنْ لا يُلزم بالرجوع لذلك، مراعاةً لمن يقول إنه ليس من البيت).

ويقوي أن طوافه صحيح إذا طاف على الشاذروان أو مسه أو دخل في هوائه، ما ذكره الشافعية في استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة وهو استقبال عين القبلة، قالوا: أي: الكعبة أو بدلها، قالوا: وليس منها الحِجْر ولا الشاذروان، لأن كونهما منها ظني، وهو لا يكتفي به في القبلة.

ولهذا قال العلامة العجيمي الحنفي في (قطع الجدال): (وأما الشاذروان فاستقباله بمفرده لا يجوز، لأنه عندنا ليس من البيت نظراً للاستقبال لا الاحترام).

والتحقيق أن الحِجر من البيت بيقين، وأما الشاذروان فعلى التنزل أنه من البيت فهو ظني، ومعلوم أن طوافه حول البيت صحيح بيقين، واليقين لا يزول الظن، بل لا يزول إلا بيقين مثله، وبه يظهر أن إبطال الطواف على الشاذروان أو بمسّه أو الدخول في هوائه خطأ ولا يجري على الأصول.

هذا مع ما في مراعاته والاحتراز عنه من العسر والمشقة بسبب ازدحام الحجيج وتدافعهم، والمقتضى أن المشقة تجلب التيسير، وليس هو إلا العفو عن مسّ الشاذروان أو الطواف عليه والدخول في هوائه، فهو مغتفر بتقدير كونه من البيت فكيف وقد صح فيما تقدم أنه ليس منه.

وأما الحِجر وهو الحطيم فالجمهور على بطلان الطواف بينه وبين البيت فلا يعتد به، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبي ثور وداود، وعند عبد الرزاق عن عطاء قال: (إنْ طاف إنسانٌ بعضَ سَبعه في الحِجْرِ فليطُفْ بالبيت من وراء الحِجْرِ ما طاف في الحِجْرِ إنْ أخطأه) وقطع الحطاب وغيره أنه يُعيد الطواف وجوباً قولاً واحداً بخلاف الشاذروان، لأنه عليه الصلاة والسلام طاف من وراء الحِجر وقال: (خذوا عني مناسككم).

واختار بعضُ المحققين صحةَ طواف من طاف من قبل الحِجر وجعل بينه وبين الكعبة ستة أذرع، منهم أبو محمد الجويني وابنه إمام الحرمين والبغوي وذكر الرافعي أنه الصحيح من المذهب، وقال به اللخمي من المالكية وجزم به الشيخ خليل الجندي في مختصره الذي صنفه لبيان ما به الفتوى، وتلميذه شيخنا القاضي تاج الدين بهرام المالكي

مسألة الشاذروان · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة الشاذروانص ١٧