تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة الشاهدة على ذلك أنك ترى بعض أهل العلم الذين يظن فيهم حسن الخلق ، تتغير نفوسهم إذا ما وقع نظرهم على فرد لم يقم له ، هذا إذا لم يغضبوا عليه ولم ينسبوه إلى قلة الأدب ، ويبشروه بالحرمان من بركة العلم ، بسبب عدم احترامه لأهله بزعمهم ، بل إن فيهم من يدعوهم إلى القيام ، ويخدعهم بمثل قوله : أنتم لا تقوموا لي كجسم من عظم ولحم ، وإنما تقومون للعلم الذي في صدري !! (1)

(1) ذكَّرَنا كلام أستاذنا بقول أحد الرافضة – قاتلهم الله وأخزاهم وكسر شوكتهم وخلص بلاد الاسلام من شرهم – وهو يبرر جواز تقبيل القبور والتمسح بها ، حيث قال – أخزاه الله - : ( وهذا يشابه تقبيلنا للمصحف ، فإننا لا نقبله لما يحتويه من غلاف وورق بل نقبله لما فيه من الروحانيات0 ) !! فنقول له ولأمثاله من أهل الضلال : أثبت العرش ثم انقش ، أثبت مشروعية تقبيل المصحف أولا بدليل من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة أو عمل جرى عليه السلف ، فإن أثبَتَّ - وهيهات - فعرّج بعدها لمسألة تقبيل القبور ، ومن المعلوم عند أهل التوحيد والعقيدة السلفية أن الأمرين غير جائزين ، أما تقبيل المصحف فبدعة لا أصل لها ، وأما تقبيل القبور والتمسح بها فذلك عمل القبوريين الخرافيين الضُّلال، وهي بدعة شنيعة قبيحة بل هي وسيلة إلى الشرك – نعوذ بالله منه - ، وما أفسدَ على الناس توحيدهم وعقيدتهم الأصيلة إلا أمثال أفكار هؤلاء المبتدعة المخرفين ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا ) فأدخلوا عقولهم فيما لا مجال لها فيه ، فصار الجائز المشروع ما استحسنته عقولهم العفنة ، ولو كانت البدع والخرافات والشركيات ، وصار الممنوع والمرفوض ما عجزت عقولهم السقيمة عن إدراكه واستيعابه ، ولو كان التوحيد وسنن الهدى ، فلا عبرة بالنص الشرعي عندهم لأن الحكم الذي يتحاكمون إليه هو ما تمليه عليهم عقولهم الفاسدة وشهواتهم الغوية ، وأختم هذا التعليق بأثرين صحيحين – عسى أن يكون فيهما ذكرى للذاكرين – أما الأول : فأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ قام عند الحجر الأسود بعد أن قبّله فقال : " إني أعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك " أخرجه البخاري 0 و أما الثاني : فأثر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث قال عند المسح على الخفين : " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه " الإرواء 103 ، فنسأل الله أن يثبتنا على السنة ، وأن يعافينا من زيغ الزائغين من أهل البدع والعقلانيين ، آمين ، آمين ، آمين 0

مسألة القيام للداخل · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة القيام للداخلص ٦