قال : وقال لي يحيى : سَلْ عبد الرحمن ( يعني ابن مهدي ) فسألته فقال : هكذا قال
سفيان عن هشام عن أبيه ".
يُنظر ( شرح معاني الآثار 2 / 221 ) فقد نقل كلام الإمام أحمد كاملاً من طريق الأثرم وَ زاد المعاد ( 2 / 249 ) وَ ( الجوهر النقي المطبوع مع السنن الكبرى 5 / 132 ) .
وقد صحح الحديثَ الإمامُ البيهقي ( المعرفة 7 / 316 - ) وَ النووي ( المجموع 8 / 166 ) وابن حجر كما في ( الدراية 2 / 24 وَ التلخيص 2 / 258 ) واحتج به الطحاوي ( مختصر اختلاف العلماء 2 / 151 ) .
قال الإمام البيهقي :" أبو معاوية حجة ، قد أجمع الحفَّاظ على قبول ما ينفرد به ، ثم قد وصله
الضحاك بن عثمان وهو من الثقات الأثبات ". وساق رواية الضحاك ... ثم
قال : " ... وهذا إسنادٌ لا غبار عليه ، وكأنَّ عروة حمله من الوجهين جميعاً ،
فكان هشام يرسله مرة ويسنده أخرى ، وهذه عادتهم في الرواية " . أ.هـ
( معرفة السنن والآثار 7 / 316 - ) .
وفي كلام الإمام البيهقي نظر !! فإن أبا معاوية وإن كان ثقةً إلا أنه متكلَّم في روايته عن هشام بن
عروة ، وقد خالفه في روايته جمعٌ من الرواة بعضهم أئمة حفاظ كالثوري وَ وكيع .
وأما رواية الضحاك بن عثمان فإسنادها مخالف لإسناد أبي معاوية .
وأما قوله :" وكأنَّ عروةَ حمله من الوجهين جميعاً " . فهذا ممكن ولكن في غير هذا
الحديث ، فقد تفرَّد الضحاك بن عثمان بوجهٍ و أبو معاوية بوجهٍ أخر وخالفهما
عددٌ من الرواة الثقات ، منهم (الثوري وَ وكيع وَمعمر وَداود العطار وَحبيب المعلم)
فكيف يقال بصحة تلك الأوجه ؟!
ولذلك فالذي يظهر أن هذا الحديث لا يصح ، إذ الصحيح في إسناده أنه مرسل ، بالإضافة إلى ما وقع في متنه من النكارة ، ولو قيل بسلامة المتن من النكارة أو أمكن توجيهه ، فيبقى الحديث معلولاً بالإرسال .