تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً:

أريد أن أسأل القائلين بالتدرج؛ إذا حكم أحد الحكام بحكم كفر واحد يخالف الإسلام، هل يجوز للمسلمين السكوت عنه والرضا به؟!

حين أخْبِرَ الرسول عليه وآله الصلاة والسلام أصحابه بأنه سيكون من بعده خلفاء يكون في زمنهم منكراتٌ، سأله بعض أصحابه: (أفلا ننابذهم بالسيف؟)، فكان جوابه: (لا، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان).

وهذا الحديث يدل بشكل واضح؛ على أن الحاكم إذا حكم علناً ببعض أحكام الكفر - ولو بحكم واحد - فإنه يدخل تحت هذا الحديث، ويجب على المسلمين أن يقاتلوه بالسلاح للتغيير عليه أو لتغييره، وهذه هي حال الحاكم الذي سيقول - أو يقول - بالتدرّج.

رابعاً:

قال تعالى: ﴿إنّ الذين توفّاهُم الملائكةُ ظالِمي أنفسهم قالوا: فيم كُنْتُم؟ قالوا: كنّا مستضعفين في الأرض. قالوا: أَلَم تكن أرض الله واسعة فتُهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهمْ جهنّم وساءت مصيراً * إلاّ المستضعَفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعونَ حيلةً ولا يهتدون سبيلاً * فأولئك عسى الله أن يعفوَ عنهمْ، وكان الله عفُواً غفوراً﴾.

الآية هذه تُلزِمُ كُلَّ مسلم - حاكماً كان أو محكوماً - بأن يجتنب كلَّ ما حرَّمه الله عليه، وبأن يقوم بكل ما فرضه الله عليه، ولو اقتضى منه ذلك أن يخسر بلده وأرضه وماله وبيته وأقاربه ويهاجر إلى حيث يستطيع أن يؤدّي ما ألزمه به الشرع.

والأصل؛ أنه إذا كان القائل بالتدرّج حاكماً فإنه طليق اليد في الحكم بأحكام الشرعية الإسلامية، فإن لم يفعل، أو خلط أحكام الكفر بأحكام الإسلام، كان أشدَّ ظلماً لنفسه من الذين ذكرتهم هذه الآيات.

خامساً؛ رفض حاسم:

إذا نظرنا إلى سيرة الحبيب المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام، وجدنا أنه لم يَقْبل أن يعفي ثقيف من بعض الأحكام - ومنها الصلاة - ولم يقبل تأجيل هدم صنمهم اللات شهراً، بل رفض بشكل حاسم، وأصرّ على أن يجتنبوا ما حرّم الله كاملاً - لا بالتدرج! -

مسائل وبحوث في العقيدة · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل وبحوث في العقيدةص ٢٠