تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نهاكم عنه، لان "ما" في الآية من صيغ العموم، فتشمل وجوب العمل بجميع الواجبات، ووجوب الانتهاء والابتعاد عن جميع المنهيات.

والطلب بالأخذ والانتهاء الوارد في الآية هو طلب جازم، وهو للوجوب، بقرينة ما ورد في نهاية الآية من الأمر بالتقوى، والوعيد بالعذاب الشديد لمن لم يأخذ جميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينته عن جميع ما نهى عنه.

وقال تعالى: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، فهذا أمر جازم من الله لرسوله، وللحكام المسلمين من بعده بوجوب الحكم بجميع ما انزل الله من الأحكام، أمراً كانت أم نهياً، لان لفظ "ما" الوارد في الآية هو من صِيَغ العموم، فتشمل جميع الأحكام المنزلة.

وقد نهى الله رسوله، والحكام المسلمين من بعده عن اتباع أهواء الناس، والانصياع لرغباتهم، حيث قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾.

كما حذر الله رسوله - والحكام المسلمين من بعده - ان يفتنه الناس، وان يصرفوه عن تطبيق بعض ما انزل الله إليه من الأحكام، بل يجب عليه ان يطبق جميع الأحكام التي أنزلها الله عليه، أوامر كانت أو نواه، دون ان يلتفت إلى ما يريده الناس، حيث قال تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾، وفي آية ثانية قال تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾، وفي آية ثالثة قال تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾، فجعل الله في هذه الآيات الثلاث من لم يحكم بجميع ما انزل الله من أحكام، أوامر كانت أو نواه، كافراً، ظالماً، وفاسقاً، لان "ما" الواردة في الآيات الثلاث من صيغ العموم، فتشمل جميع الأحكام الشرعية التي أنزلها الله، أوامر كانت أو نواهي.

وكل ما تقدم يوضح بشكل قطعي، لا لبس فيه، انه يجب على المسلمين جميعا - أفراداً، وجماعات، ودولة - ان يطبقوا أحكام الإسلام كاملة، كما طلب الله سبحانه وتعالى تطبيقها، دون تأخير، أو تسويف، أو تدريج، وانه لا عذر لفرد، أو جماعة، أو دولة في عدم التطبيق.

والتطبيق يجب ان يكون كاملاً وشاملاً، ودفعة واحدة، وليس بالتدريج.

والتطبيق بالتدريج يتناقض مع أحكام الإسلام كل المناقضة، ويجعل المطبق لبعض الأحكام والتارك لبعضها؛ آثماً عند الله - فرداً كان، أو جماعة، أو دولة -

مسائل وبحوث في العقيدة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل وبحوث في العقيدةص ١٦