وجه الاستدلال بالحديث:
أن ما تحت الإزار حريم للفرج؛ والاستمتاع بما تحت الإزار يدعو إلى الاستمتاع بالفرج (١).
نوقش وجه الاستدلال بالحديث من وجهين:
الوجه الأول:
الأذى القائم بالفرج حال الحيض، ينفر عن الفرج، كما ينفر الأذى القائم بالدبر، عن الوطء في الدبر (٢).
الوجه الثاني:
لو روعي هذا، لحرم جميع بدن الحائض، كالمُحرِمة، والصائمة، والمعتكفة (٣).
القول الثالث:
يجوز الاستمتاع من الحائض بما تحت الإزار -ما عدا الفرج- إن أمن على نفسه الجماع؛ لشدة ورعه، أو ضعف شهوته، وإلا حرم عليه، وهو وجه عند الشافعية (٤).
دليل القول الثالث:
حديث عائشة -رضي الله عنها-، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا، فأراد رسول الله -ﷺ- أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه (٥)، كما كان النبي -ﷺ- يملك إربه (٦)، فأخبرت -رضي الله عنها- أن مباشرته -ﷺ- للحائض لأنه كان يأمن على نفسه من الوقوع في المحظور.
يمكن أن يناقش:
قول عائشة -رضي الله عنها- معارض بقول النبي -ﷺ-: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (٧).
(١) ينظر: فتح العزيز، للرافعي ٢/ ٤٢٥، والمجموع، للنووي ٢/ ٣٦٣.
(٢) ينظر: شرح العمدة (كتاب الطهارة)، لابن تيمية ص: ٤٦١.
(٣) ينظر: شرح العمدة (كتاب الطهارة)، لابن تيمية ص: ٤٦١.
(٤) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ٣٨٤، وفتح العزيز، للرافعي ٢/ ٤٢٥، والمجموع، للنووي ٢/ ٣٦٣.
(٥) قول عائشة -رضي الله عنها-: (يملك إربه) يحتمل تأويلين: التأويل الأول: الحاجة، تعني: أنه -ﷺ- كان غالبا لهواه، والتأويل الثاني: أرادت به العضو، وعنت به من الأعضاء خاصة الذكر. ينظر: النهاية، لابن الأثير ١/ ٣٦.
(٦) سبق تخريجه ص: ٨٨.
(٧) سبق تخريجه ص: ٨٠.