الثانية: من جهة اضطرابه (١)، والاختلاف في رفعه (٢)، ووقفه (٣)، ووصله (٤)، وإرساله (٥)، واضطراب لفظه، فحتى وإن وثق بعض المحدثين راويه عبدالحميد بن عبدالرحمن (٦)، إلا أن هذا الأمر يقدح في صحته (٧).
الوجه الثاني:
لو سُلم بصحة الحديث، فإن الأمر الوارد فيه يُحمل على الاستحباب؛ لوجود الصارف عن الوجوب، وهو التخيير بين الكثير والقليل من نفس النوع، فحُمل على الاستحباب (٨).
الدليل الثاني:
من وطئ زوجته وهي حائض، فقد وطئ فرجا يملكه حُرِم لعارض، فجاز أن يوجب الكفارة كالوطء في الصيام (٩).
يمكن أن يناقش:
أن الكفارات من العبادات، ولا مدخل للقياس فيها.
(١) المضطرب من الحديث هو: الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مساوٍ، ومخالف له، ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص: ٩٤.
(٢) المرفوع من الحديث هو: ما أضيف إلى رسول الله - ﷺ - خاصة. ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص: ٤٥.
(٣) الموقوف من الحديث هو: ما يُروى عن الصحابة -رضي الله عنهم- من أقوالهم، أو أفعالهم، ونحوها .. ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص: ٤٦.
(٤) الموصول من الحديث هو: الذي اتصل إسناده، فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه، حتى ينتهي إلى منتهاه. ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص: ٤٤.
(٥) المرسل من الحديث هو: حديث التابعي، إذا قال: " قال رسول الله ﷺ " ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص: ٥١.
(٦) قال عنه أحمد بن عبد الله العجلي، والنسائي، وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش، وأبو بكر بن أبي داود: ثقة، وزاد أبو بكر: مأمون، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. ينظر: تهذيب الكمال، للمزي ١٦/ ٤٥١.
(٧) ينظر: ذيل ميزان الاعتدال، للحافظ العراقي ١/ ١٤٢.
(٨) ينظر: البحر الرائق، لابن نجيم ١/ ٢٠٧، وفتح العزيز، للرافعي ٢/ ٤٢٤.
(٩) ينظر: شرح العمدة (كتاب الطهارة)، لابن تيمية ص: ٤٦٥.