(اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) (١).
وجه الاستدلال بالحديث:
لو كان لمس المرأة ناقضًا للوضوء على الإطلاق، لانفتل -ﷺ- من صلاته؛ ليجدد الوضوء، لكن لما مضى -ﷺ- في صلاته، دل على أن الوضوء لا ينتقض بمس المرأة.
نوقش وجه الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول:
أن النبي -ﷺ- كان داعيا في غير الصلاة، وذلك يجوز للمحدث، وليس من شرط الدعاء ألا يكون إلا في الصلاة (٢).
وأجيب عنه:
يرد هذا الاحتمال ما جاء في رواية أخرى لحديث عائشة -رضي الله عنها-: (فوقعت يدي على قدميه، وهو ساجد) (٣).
الوجه الثاني:
يُحتمل أن يد عائشة -رضي الله عنها- وقعت على النبي -ﷺ- من وراء حائل (٤).
وأجيب عنه:
هذا احتمال بعيد لا سيما مع ما كان عليه حال النبي -ﷺ- من الفقر؛ فيبعد أن يكون واضعا في بيته حائلا على قدميه، كما أن الأصل المس بلا حائل، فلا ينتقل عنه إلا بدليل.
الدليل الثاني:
حديث عائشة -رضي الله عنها-، أنها قالت: (كنت أنام بين يدي رسول الله -ﷺ-، ورجلاي، في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما) (٥).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، (٤٨٦) ١/ ٣٥٢.
(٢) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ١٨٧.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب: الدعوات، باب: (عام) (٣٤٩٣) ٥/ ٥٢٤، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٧/ ٤٩٣.
(٤) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ١/ ١٨٧.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش (٢٨٣) ١/ ٨٦، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلي (٥١٢) ١/ ٣٦٧.