تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني:

يحرم على المرأة الخروج من معتكفها، حتى تقضي اعتكافها؛ بإتمام أقل الاعتكاف -يوم وليلة- إن كان تطوعا أو نذرا مطلقا، أو إتمام المدة المعينة في النذر المعين، ثم ترجع إلى بيتها فتعتد فيه، وهذا ما ذهب إليه المالكية (١).

دليل القول الثاني:

المرأة التي وجبت عليها العدة بعد الاعتكاف، قد دخلت في عمل بر لزمها إتمامه، فلم يجز لها إبطاله؛ لقوله عز وجل: ﴿وَلَا تُبطِلُوا أَعمَالَكُم﴾ (٢) ' (٣).

نوقش:

الاعتكاف يجوز تركه لعذر، أو عارض، كالخروج إلى الجمعة، وأداء الشهادة، وسائر الواجبات (٤).

القول الثالث:

يباح للمرأة أن تخرج من معتكفها، لتقضي عدة في بيتها، وهذا ما ذهب إليه الحنفية (٥).

دليل القول الثالث:

لم أقف على استدلال لهذا القول، لكن يمكن أن يستدل لهذا القول:

إذا كان الاعتكاف منذورا، فقد تزاحم واجبان، لا يمكن الجمع بينها، فخير المكلف بأداء أحدهما.

يمكن أن يناقش:

عند تعارض الواجبين يقدم أقواهما، ووجوب الاعتداد في البيت أقوى من الاعتكاف.

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بوجوب خروج المرأة من معتكفها، إذا وجبت عليها عدة الوفاة أثناء اعتكافها؛ لوجاهة ما استدلوا به، ولورود المناقشة على استدلال الأقوال الأخرى.

(١) ينظر: التاج والإكليل، للمواق ٥/ ٥٠٩، وشرح مختصر خليل، للخرشي ٤/ ١٥٨، وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٨٦.

(٢) محمد من الآية: ٣٣.

(٣) ينظر: البيان والتحصيل، لابن رشد الجد ٢/ ٣٢٤.

(٤) ينظر: المغني، لابن قدامة ٣/ ٢٠٤.

(٥) ينظر: تبيين الحقائق، للزيلعي ١/ ٣٥١، والبناية، للعيني ٤/ ١٢٦، والبحر الرائق، لابن نجيم المصري ٢/ ٣٢٦.

مسائل العبادات المختصة بالزوجين · الصفحة ٢٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل العبادات المختصة بالزوجينص ٢٦٢