المطلب الثالث: وفاة الزوج أثناء اعتكاف زوجته، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: صورة المسألة:
إذا كانت المرأة معتكفة، ثم توفي زوجها، وهي في معتكفها، فهل تخرج من اعتكافها؟
المسألة الثانية: حكم وفاة الزوج أثناء اعتكاف زوجته:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
يجب على المرأة أن تخرج من معتكفها؛ لتقضي عدتها في بيتها، سواءً كان اعتكاف نذر، أو تطوع، وهذا ما ذهب إليه الشافعية (١)، والحنابلة (٢).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
أن الحقين إذا وجبا قدم أقواهما، والعدة أقوى من الاعتكاف من وجهين:
الوجه الأول: العدة وجبت على المرأة ابتداءً من قبل الله تعالى، والاعتكاف إذا وجب فإنما وجب عليها بإيجابها على نفسها.
الوجه الثاني: العدة لا يجوز تبعيضها، والخروج منها قبل تمامها، والاعتكاف يجوز تبعيضه، والخروج منه قبل تمامه لعارض، أو حاجة (٣).
الدليل الثاني:
العدة تفوت إذا تركت لا إلى بدل، بخلاف نذر الاعتكاف يمكن استدراك ما فات منه بالقضاء؛ أما مكث المعتدة في منزلها؛ لا يقضى بعد انقضاء العدة (٤).
(١) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد، لابن أبي موسى ص: ١٥٥، والحاوي الكبير، للماوردي ٣/ ٥٠٣، وحاشية البجيرمي ٢/ ٤١٦.
(٢) ينظر: المغني، لابن قدامة ٣/ ٢٠٤، وشرح العمدة (كتاب الصيام)، لابن تيمية ٢/ ٨٤١، وشرح منتهى الإرادات، للبهوتي ١/ ٥٠٥.
(٣) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ٣/ ٥٠٤.
(٤) ينظر: شرح العمدة (كتاب الصيام)، لابن تيمية ٢/ ٨٤١، وشرح منتهى الإرادات، للبهوتي ١/ ٥٠٥.