تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وهكذا تقع النصيحة من المنصوح موقعها، ويتقبل الرد، ويستقبل الاعتراض، وكلما كانت نفس الإنسان أكثر صفاء، والقلب فى أحسن حالاته، كلما كان استقبال الموعظة حسناً، واستماع النصيحة يسيراً ، أما إذا كانت النفس متكدرة، والقلب منشغلاً بهموم أخرى كهم قاطع، أو شغل مانع، كمرض جسدى، أو تعب نفسى، أو انشغال بمريض فى الأسرة، أو انهماك فى مشكلة فى العائلة، فإن كل ذلك يمنع الاستماع، ولابد من تخفيف بعض العلائق، وإزالة شىء من العوائق، بالمودة والانبساط حيناً، وتخفيف الأثقال حيناً، حتى تفتح ثغرة فى القلب، ومنفذاً إلى النفس تصل منها الموعظة، ويتسرب منها النصح، فيكون الرد هيناً، وسبيل الحوار مفتوحاً، وينساب النقد هادئاً مؤثراً 0

وفى المعاتبة خير

... قال أبو الدرداء : ((معاتبة الأخ خير لك من فقده، ومن لك بأخيك كله ))0

... إنها كلمة حق وصدق، فعدم المعاتبة مع بقاء صفاء القلب أولى، ولكن إذا قلت النفوس من هذه المنزلة، وتراكمت فى القلب آهات وأنات، وازدحمت فى النفس حسرات وزفرات، وشعر الإنسان أن فى نفسه ضيقاً، وفى قلبه كدراً مما قد يتحول إلى وحر وغل، أو حسد وحقد، فعندئذ لابد من غسل الدرن، وهذا لا يكون إلا بالمعاتبة، ولا يتفرغ إلا بالمصارحة، ولذلك فلا بأس بها حتى مع كبار المراتب وأهل الفضل، واستعمالها من باب الضرورة التى لابد منها، التى تدرأ مفسدة أكبر 0

... ولكن تشترط المعاتبة بعدم الإكثار منها حتى لا تتحول إلى ملامة ونقد، وإنما المقصود منها القدر اليسير الذى يزيل ما علق فى النفوس، وينكس بقايا مشاعر التقصير فى القلوب، والضرورة دائماً يستعمل لها الحد الأدنى0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٩٨