تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فلينظر إلى حكمة هذا العالم الجليل الذى يرفض لتلاميذه أن يتركوا أخذ العلم منه لسوء خلقه، وهكذا يجب أن يكون الدعاة على درجة من الحكمة، ولا يتركوا أخاهم ضحية الغضب الطارئ، وفريسة إغواء الشيطان، كما تجب ملاحظة أن ظروف الحياة ومتاعب العيش، وكثرة الأعمال، وضيق الوقت، قد يؤدى بعضها إلى ضيق فى الصدر، وخصوصاً عند التقصير فى تلاوة القرآن، أو قلة الذكر، وهذه الأمور ليست تبريراً للغضب ولا دعوة إليه، بل إنما تذكير فحسب بأنها تصلح لأن تكون أسباباً يعذر صاحب الغضب بها، ومما قد يجعل أصحاب الخير من الدعاة أكثر تحملاً له، وتسامحاً معه، ورفقاً به. إن قواعد الإنصاف تقتضى أن لا يترك الخير لما قد يصاحبه من الغضب، وأن لا يهجر إخوان القافلة بسبب تلبسهم بالحدة، لأن مثل هذا الأمر فيه تفويت للمصالح، وإهدار للخير 0

تخفيف الأثقال 00 يسهل الاستماع

... عند الحاجة إلى النقد أو الرد، والنقاش أو الحوار، لابد أن تكون أجهزة الاستقبال على استعداد لذلك، ولعل من أول مراتب الاستعداد تخفيف الأثقال، فأنى للإنسان أن يسمع والهموم تثقله، ولهذا قيل عن حقوق الأخ: (فأول حقوقه اعتقاد مودته، ثم إيناسه بالانبساط إليه فى غير محرم، ثم نصحه بالسر والعلن، ثم تخفيف الأثقال عنه، ثم معاونته فيما ينوبه من حادثة، أو يناله من نكبة فإن مراقبته فى الظاهر نفاق، وتركه فى الشدة لؤم 00)(1)0

(1) أدب الدنيا والدين للماوردى : 177 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٩٧