... وأخيراً ، لا تظن – أخى الداعية، أنك قد وصلت إلى نهاية الطريق، وإنما هى نهاية المرحلة الأولى، وبعدها مراحل ومراحل دونها خرط القتاد، ولا يلقاها إلا أصحاب الهمم العالية، والتثقيف بها وبمراحلها ووسائلها، لها مواطنها الأخرى مما لا يتسع لها المجال هنا، وبحسبنا التذكير فحسب، وما عليك سوى العودة إلى قراءة هذه الفصول مرة أخرى والتمعن بعباراتها، والاستفادة من إشاراتها، واحرص على جماعة المؤمنين، وركب السائرين، فهم أدلاء المراحل، وهم مشاعل الطريق، وعليك بحفظ الهمة فإنها مقدمة الأشياء، واستمع إلى نصيحة أخيك فى الله ابن القيم وهو يقول :
... (يا من عزم على السفر إلى الله والدار الآخرة، قد رفع لك علم فشمر إليه فقد أمكن التشمير، واجعل سيرك بين مطالعة مننه، ومشاهدة عيب النفس والعمل والتقصير، فما أبقى مشهد النعمة والذنب للعارف من حسنة يقول هذه منجيتى من عذاب السعير، ما المعول إلا على عفوه ومغفرته فكل أحد إليها فقير، أبوء لك بنعمتك على، وأبوء بذنبى فاغفر لى ، أنا المذنب المسكين، وأنت مرتهن بشكرها من حين أرسل بها إليك، فهل رعيتها بالله حق رعايتها، وهى فى تصريفك وطوع يديك، فتعلق بحبل الرجاء وادخل من باب التوبة والعمل الصالح، إنه غفور شكور 0
... نهج للعبد طريق النجاة وفتح له أبوابها وعرفه طرق تحصيل السعادة وأعطاه أسبابها، وحذره من وبال معصيته وأشهده على نفسه وعلى غيره شؤمها وعقابها، وقال: إن أطعت فبفضلى وأنا أشكر، وإن عصيت فبقضائى وأنا أغفر، إن ربنا لغفور شكور0
... وأزاح عن العبد العلل، وأمره أن يستعيذ به من العجز والكسل، ووعده أن يشكر له القليل من العمل، ويغفر له الكثير من الزلل، إن ربنا لغفور شكور، أعطاه ما يشكر عليه ثم يشكره على إحسانه إليه، ووعده على إحسانه لنفسه أن يحسن جزاءه، ويقربه لديه، وأن يغفر له خطاياه إذا تاب منها ولا يفضحه بين يديه إن ربنا لغفور شكور)(1)0
(1) عدة الصابرين : 284 0