تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وطلب العلوم قد يتفاوت ويتوزع على مراتب الحكم التكليفى، ما بين فرض وواجب، أو مباح ومندوب، كما أن الأمر ليس بالضرورة بعمل تزيينى، وإنما قد يكون لذاته، لما فيه من مصالح العباد ، ولذلك قال الغزالى بفرضية الطب على الكفاية، وأن أهل القرية المسلمين جميعاً يقعون فى الإثم، ما لم يتصد منهم من يقوم بواجب تعلم الطب وممارسته، وكذلك ينبغى على الدعاة والمسلمين أن لا يتركوا بعض العلوم يسيطر عليها أهل الشرك والنفاق، ولهذا كان الإمام الشافعى يحذر المسلمين، ويدعوهم لتعلم الطب، حتى لا يحتكره النصارى فى بلاد المسلمين، فيا سبحان الله، ما أشبه اليوم بالأمس 00!!

... قال الإمام الغزالى : (فلا عجب من قولنا أن الطب والحساب من فروض الكفايات، فإن أصول الصناعات أيضاً من فروض الكفايات، كالفلاحة والحياكة والسياسة.. وأما ما يعد فضيلة لا فريضة، فالعمق فى دقائق الحساب وحقائق الطب وغير ذلك مما يتسغنى عنه، ولكنه يفيد زيادة قوة فى القدر المحتاج إليه)(1)0

... وقد يكون التعلم لأجل المنهج كتعلم الرياضيات، إذ إنها تقود لتعلم الأقيسة، وكان السلف العلماء يتسلون بمسائل المواريث رغبة فى ذلك، وفى هذا يقول العلامة ابن خلدون فى مقدمته: (.. فوجب لذلك أن يكون كل نوع من العلم والنظر يفيدها عقلاً مزيداً، والصنائع أبداً يحصل عنها وعن ملكتها قانون علمى مستفاد من تلك الملكة، فلهذا كانت الحنكة فى التجربة تفيد عقلاً، والحخضارة تفيد عقلاً… وهذه كلها قوانين علوماً فيحصل منها زيادة عقل 00)(2)0

الفن العسكرى فى الشريعة

... ومن علوم الدعوة النافعة، الأخذ بالعلوم العسكرية وفنون القتال، سواء أكان بالتعلم المباشر، أو بالعلوم المساندة، مما يتنوع بتغيير الزمان والمكان، والعلوم الجهادية متممة للعلوم الفكرية0

(1) الإحياء : 1/16 0

(2) المقدمة : 428 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٦٣