التنوع 00 بركة الجماعة
... والسر فى بركة الجماعة00 التنوع فى العمل الصالح، تماماً كتنوع الأطعمة فى سفر الدنيا، وبالتالى يتكامل العمل فيغرف كل داعية من فضل صاحبه، أو يصحح كل مؤمن خطأ أخيه، فينال الجميع بركة الاجتماع، ويتحصل للكل فضل الالتقاء، وهذه سمة الإخوان الذين يغبطهم الصديقون والشهداء، بل هى صفة الأتقياء المؤمنين الذين تنقل أخبار مجالسهم بالملائكة السيارين، وهذا أصل التعاون على البر والتقوى0
... (قال ابن خويز منداد فى أحكامه: والتعاون على البر والتقوى يكون بوجوه، فواجب على العالم أن يعين الناس بعلمه فيعلمهم، ويعينهم الغنى بماله، والشجاع بشجاعته فى سبيل الله، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد والواحدة (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم)، ويجب الإعراض عن المتعدى، وترك النصرة له، ورده عما هو عليه00)(1)0
الدعوة مع الجماعة
... ومن البركة – كما فى حديث مسلم- ما يناله المستطرق العابر عندما يجلس مع ركب المؤمنين، فينال المغفرة، لأنهم القوم الذين لا يشقى جليسهم، إذ فى مرافقة أهل الخير صلاح، وفى السفر مع الجماعة فلاح0
... ولقد نقل القرطبى –رحمه الله- كلاماً لأحد وعاظ مصر عام 469هـ – حيث نوه الواعظ كيف نال كلب أهل الكهف فضل ذكره فى القرآن الكريم، فقال : (إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم، كلب أحب أهل الفضل وصحبتهم فذكره الله فى محكم تنزيله 00)ثم قال :
... (إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبة ومخالطة الصلحاء الأولياء، حتى أخبر الله تعالى بذلك فى كتابه جل وعلا، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين، المحبين للأولياء والصالحين، بل هذا تسلية للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال 00) ثم استطرد القرطبى فى الشرح ذاكراً قول أنس بن مالك الوارد فى الصحيح :
... (( فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم))
(1) المرجع السابق : 6/47 0