تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن الأصل فى الجهاد الدعوة والسيف، وقد تتغير أهمية كل منهما حسب الظروف والأحوال، والطاقة والاستطاعة، فالدعوة فى المراحل الابتدائية للحركة الإسلامية، وهى جهاد أهل الفسوق والعصيان، وهى الأمر الواجب عند دخول ديار الكفر بعهد أمان، والسيف هو الأصل لإزالة المنكر عند تعذر الوسائل الأخرى، وهو المرحلة المتقدمة للعمل الإسلامى، وبه يؤخذ عند الاستطاعة لجهاد الكفار وأهل الذمة، والفرض متعين لتعليم كليهما والقيام بهما ولابد للجماعة المسلمة من إرشاد أفراد منها لتعلم فنون كلا الجهادين0

... (00 وكما يجب أن يكون فى عسكر الإسلام من يستعد لقوة الدين بالسلاح والعدة، فكذلك يجب أن يكون فيهم من يستقل لقوة المناظرة وتعريف الأدلة00)(1)0

... إذ إن الشريعة متوازنة، ولابد من حفظها بالوسائل المكافئة لها فجهاد اللسان،والقلم لتبليغ الدعوة، وجهاد السيف لحفظ الحركة 0

صناعة الحياة

... ولكل ما سبق صناعة، فصناعة الفكر ما وقف منها على التدبيرات الصادرة كنتائج للآراء الصحيحة، كفن السياسة والإعلام، والإدارة والفنون، ومنها ما كانت نتائج للأفكار النظرية كما سلف فى الحديث عن العلم وربانية التعليم، أما صناعة العمل فهى التى تحتاج إلى معاطاة فى تعلمه، ومعاناة فى تصوره، وهنالك صناعات متفاوتة بينهما تجمع بين الفكر والعمل والحياة لا تنفك عن هذه جميعاً 0

... والخلق متفاوتون فى إتيانهم لهذه الصناعات 0

... (فلهذه أحوال التى ركبهم الله عز وجل فى ارتياد مواردهم، ووكلهم إلى نظرهم، فى طلب مكاسبهم، وفرق بين هممهم فى التماسها، ليكون ذلك سبباً لألفتهم، فسبحان من تفرد فينا بلطيف حكمته، وأظهر لفطنتنا عزائم قدرته)(2)0

(1) أحكام القرآن الإلكيا الهراسى : 4/180 0

(2) أدب الدنيا والدين للماوردى : 213 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٢٦