... (فعن عبد الله بن زيد قال : جرحت يوماً جرحاً فى عضدى اليسرى (يوم أحد)00 وجعل الدم لا يرقأ، فقال رسول - صلى الله عليه وسلم -اعصب جرحك، فتقبل أمى إلى، ومعها عصائب فى حقويها قد أعدتها للجراح، فربطت جرحى، والنبى واقف ينظر إلى، قالت انهض يا بنى فضارب القوم، فجعل النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول : من يطيق ما تطبيقين يا أم عمارة)(1)0
... (وقال ابن إسحق: وحدثنى أبو ليلى00 أن عائشة أم المؤمنين، كانت فى حصن بنى حارثة يوم الخندق، وكان من أحرز حصون المدينة 000 وكانت أم سعد بن معاذ معها فى الحصن، فقال عائشة، وذلك قبل أن يفرض علينا الحجاب، فمر سعد وعليه درع مقلصة قد خرجت منه ذراعه كلها، وفى يده حربته يرقد بها، ويقول :
... ... ابث قليلاً يشهد الهجيا جمل
... ... ... ... ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل
... قال : فقالت أمه : إلحق أى بنى، فقد والله أخرجت، قالت عائشة، فقلت لها : يا أم سعد، والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هى، قالت : وخفت عليه حيث أصاب السهم منه )(2)0
... وقصص أم عمارة كثيرة، موطنها كتب السيرة، نتركها للقارئة الداعية، لتبحث عنها، وتعيش فى أجواء السيرة، وتأخذ منها العبرة، وتستلهم منها التجارب، بحسها الأنثوى، وإدراكها الفطرى0
الإسناد الجهادى 00
... أما مشاركة المرأة فى الجهاد –علم الرغم من أنه ليس بالواجب عليها- فحوادثه كثيرة من الصدر الأول فروى البخارى عن أنس أنه قال :
... (لقد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما لمشمرتان تنقزان القرب عن متونهما، تفرغان الماء فى أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه فى أفواه القوم )0
... وعن أم عطية قالت : غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات فكنت أصنع لهم طعامهم وأخلفهم فى رحالهم، وأدواى الجرحى، وأقوم على المرضى)(3)0
(1) طبقات ابن سعد : 8/414 0
(2) سيرة ابن هشام 3/237 0
(3) الطبقات الكبرى : 8/455 0