تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فالخلاف والتشيع والتحزب، وإذاقة البعض بأس بعض، إنما يكون نتيجة لترك الجهاد، أو لأمر الدعوة، والعكس صحيح، فالفتنة تكون بعيدة عمن انشغل بالجهاد، ولهذا يكون العاملون المخلصون فى أمر دعوى جاد، من أبعد الناس عن ظلام الفتن، وليس أدل على هذا المعنى من قوله تعالى : ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ﴾ (العنكبوت :69)0

... ولقد أدرك السلف هذا المعنى، وروى عن أكثر من شخص منهم وأحدهم سفيان بن عيينة، حيث يقول لبعد الله بن المبارك :

... (إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين، وأهل الثغور، فإن الله تعالى يقول : ﴿ لنهدينهم ﴾ 00)(1)0

... ويستفاد من ذلك أن الارتباط –وقت الفتن والاضطراب –يجب أن يكون مع العاملين والمجاهدين، وليس مع القاعدين المنظرين، فإن الرأى الصائب معهم، وهداية السبيل فى طريقهم0

وأخيراً 00

... فعلى الداعية، إذاً، أن لا ينشغل بالفتن، ولا يضيع الأوقات فى النجوى وأن لا يخالف أميراً ما دام بالمعروف، ولا ينقض بيعته، وعليه بسلوك الجادة والرنو إلى الأمام، والعيش بأشواق الآخرة، وأن لا يحيد عن القافلة، أو ينشغل بالنوم، فيفوته مقصد السفر، وأن يتنبه فى ظلام الفتن جيداً، فإذا لم يميز الحق من الباطل، فعليه أن لا يتطلع لغيره مركزه، ويقنع أن يكون فى أواخر الركب، حتى يتفقده أمير القافلة، أو يكلفه قائد القطار، وهذا أخوك ابن القيم، يقول لك أيها الداعية المسافر :

... (إنما يقطع السفر، ويصل المسافر بلزوم الجادة، وسير الليل، فإذا حاد المسافر عن الطريق، ونام الليل كله فمتى يصل مقصده؟)

... (يا من انحرف عن جادتهم، كن فى أواخر الركب، ونم إذا نمت على الطريق، فالأمير يراعى الساقة)(2)0

(24) وللنساء نصيب

(1) تفسير القرطبى : 13/365 0

(2) الفوائد : 113 ، 50 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٨٥