تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وكان لابد أن تكون سيرة خاتم المرسلين مشحونة بالمحن، أسوة ببقية الأنبياء، فكان حظه أكثر منهم، وأشدهم بلاء فى الله تعالى، ففى جوانب حياته الشخصية ابتلى بفقد أولاده صغاراً، وطلقت بنتاه رقية وأم كلثوم من ابنى أبى لهب، وماتت ابنته رقية، وقبلها ابنها فى حياته، وفقد ابنته أم كلثوم ونزل فى قبرها كما فقد زينب فى حياته أيضاً، كما عاش حياة اليتم والفقر والحاجة، وعانى من الأمراض والعلل، وتلقى كل ذلك بقلب رضى، وحاله فى مجال دعوة الخلق، ليس بأقل من ذلك0

... (فإذا جئت إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وتأملت سيرته مع قومه، وصبره فى الله واحتماله ما لم يحتمله نبى قبله، وتلون الأحوال عليه من سلم وأذى الكفار له بسائر أنواع الأذى من القول والفعل، والسحر والكذب، والافتراء عليه والبهتان، وهو مع كل ذلك صابر على أمر الله، بل يدعو إلى الله0 فلم يؤذ نبى ما أوذى، ولم يحتمل فى الله ما احتمله، ولم يعط نبى ما أعطيه، فرفع الله له ذكره، وقرن اسمه باسمه، وجعله سيد الناس كلهم، وجعله أقرب الخلق إليه وسيلة، وأعظمهم عنده جاها 000)(1)0

... وهكذا جرت سنة الله على أكرم خلقه، فاختبره الله تعالى بنصفى الإيمان الصبر والشكر، حيث صبر على البلاء، وشكر عند الرخاء، فاستحق المكانة العليا، والمنزلة الرفيعة، فكانت بذلك أمته خير الأمم، وأتباعه أكثر الأتباع، ولواؤه يوم القيامة أعظم الألوية0

وأمته من بعده

... ومضى أتباعه من الصحابة على المنهج نفسه، ونزلت فيهم أوائل سورة العنكبوت، (قال ابن عباس وغيره: يريد بالناس قوماً مؤمنين كانوا بمكة، وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام00 فكانت صدورهم تضيق لذلك وربما استنكر أن يمكن الله الكفار من المؤمنين، قال مجاهد وغيره، فنزلت هذه الآية مسلية ومعلمة، أن هذه هى سيرة الله فى عباده اختباراً للمؤمنين وفتنة0

(1) المرجع السابق : 301 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢١٩