تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجميع هذه الأقوال تدل بوضوح على أن الإيمان يزيد، والزيادة تتضمن حدوث النقصان أيضاً، وكما أن الإيمان – على وجه الإجمال – يزيد وينقص، فكذلك شعبه، فقد يكون على درجة عالية من التوكل لما ينكشف له من البراهين، وتثبت عنده من التجارب بينما تكون شعبة إيمانية أخرى على أوجها عند مؤمن آخر، وهكذا فمن المؤمنين من يكون على درجة عالية من الحياء والآخر على درجة عالية من التوكل، وآخر على أقصى درجات الحب لإخوانه، وغير ذلك (وكل ميسر لما خلق له)، والارتفاع بمستوى شعبة إيمانية يدرأ النقص فى غيرها، وهكذا يتفاضل أهل الإيمان بالطاعات، كما يتفاضلون بما يتداخل مع الطاعات من المعاصى، بل إن المؤمن نفسه ليس على درجة سواء فى الأوقات المختلفة لما يطرأ على قلبه من شبهات، أو يتلبس به من الشهوات، وبالتالى قد تنقص صفة إيمانية معينة، وتزيد أخرى فى فترة معينة دون غيرها0

الإيمان 00 والإسلام

بين لفظتى الإيمان والإسلام عموم وخصوص وفى العلاقة بينهما أقوال ثلاثة :

منها : أن الإيمان هو الإيمان بالأصوال الخمسة، والإسلام إتيان الأعمال الظاهرة 0

ومنها: أن الإسلام هو الكلمة ( أى شهادة التوحيد ) 0

ومنها: أن الإسلام مرادف للإيمان، وهو رأى ضعيف لا تسنده أقوال السلف 0

وقد صنف فيه العلماء التصانيف الكثيرة، إلا أن التحقيق العلمى مع الأخذ بنظر الاعتبار لجميع النصوص الشرعية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وأقوال السلف كلها تدل على أن الإيمان قد يرد على وجهين: أحدهما : ما قد يرد مقروناً بكلمة الإسلام، والثانى: وروده مجرداً فيكون عاما يتضمن الإسلام، بينما يكون رديفاً له فى الحالة الأولى، عندما يذكر مقروناً 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ١٧