تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتشبيه ذلك كأصل الضوء فى المصابيح المختلفة فى قدرتها الكهربائية، فأصل الضوء واحد فيها، ولكنها تتباين فى شدة الضوء المنبعث منها بناء على قدراتها وما تتزود به من طاقة، وكذلك يمكن القول بأن الأمر كالبصراء المختلفين فى قوة البصر وضعفه، إذ أن فيهم الأخفش والأعشى، ومنهم من يرى الخط الثخين دون الدقيق، ومنهم من لا يرى إلا بعدسة، وأصحاب العدسات بينهم فروق بقوة عدساتهم، بينما هو جميعاً يصنفون فى مجموعة المبصرين0

((إن التساوى إنما هو فى أصله، ولا يلزم منه التساوى من كل وجه، بل تفاوت درجات نور (لا إله إلا الله) فى قلوب أهلها لا يحصيها إلا الله تعالى، فمن الناس من نور (لا إله إلا الله) فى قلبه كالشمس، ومنهم من نورها فى قلبه كالكوكب الدرى، وآخر كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج المضئ، وآخر كالسراج الضعيف، ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بإيمانهم، وبين أيديهم على هذا المقدار، بحسب ما فى قلوبهم من نور الإيمان والتوحيد علماً وعملاً، وكلما اشتد نور هذه الكلمة وعظم، أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته))(1)0

والأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه فى الكتاب والسنة كثيرة جداً منها 00 قوله تعالى :

﴿ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ﴾ (الأنفال : 2) ﴿ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ﴾ (مريم:76) ﴿ ويزداد الذين آمنوا إيماناً ﴾ (المدثر:31)0 (وكان عمر يقول لأصحابه: هلموا نزداد إيمانا 00)0 (وكان ابن مسعود يقول لأصحابه: اللهم زدنا إيماناً ويقيناً وفقهاً)0 (وكان معاذ بن جبل يقول لرجل: اجلس بنا نؤمن ساعة)0

(1) شرح العقيدة الطحاوية /86 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ١٦