تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن الأصل أن كل مكلف محاسب عما يفعله أو ينطق به يوم القيامة، ولن يضيره خطأ الآخرين، ولما كانت غاية المسافر إلى ربه أن يصل سالماً وغانماً، فعليه الاستفادة من الآخرين بمقدار ما ينتفع منهم فى آخرته، ولذلك فإن النصح للغير من أجل الأجر المترتب على ذلك مع الاستفادة من الغنم، فما على المكلف شىء من الغرم، بل وما عليه بعيب الأكابر إذا أرشدوه إلى الخير، ما يضيره نقص الأماثل إذا أبعدوه عن الشر فهو كمن (000يطلب مهرباً من سبع ضار يفترسه، لم يفرق بين أن يرشده إلى الهرب مشهور أو خامل، وضراوة سباع النار بالجهل الله تعالى أشد من ضراوة كل سبع، فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها، ويتقلد المنة لمن ساقها إليه كائناً من كان00)(1)0

... فلينظر الداعية إلى حسن التشبيه، فمن يهرب من النار أو السباع هل ينظر إلى من هو الناصح؟ ومن يدلك على الطريق فهل يهمك أن يكون سالكاً معك أو لا، فكيف بمن يدلك على طريق الجنة، ويحذرك من طريق النار، أو ليس من سنن الحياة أن العسل لا يجنى إلا وقد يصاب المرء بشىء من لسع النحل وشذى الزهور لا يشم إلا بالآم الأشواك إذ إن حلاوة العسل مشوبة بإبر النحل، وأريج الورود محاط بأشواك الحماية، ولكل جمال شائبة تظهره ولكل تمام نقص يبديه0

حياء الخور

... قد يظن البعض أن تطبيق الموازين السالفة، تقتضى السكوت عن واجب النصح، وتبليغ الموعظة، وهذا فهم خاطئ فالميزان الآخر أن على الداعية وغيره أن يجعل عدم النصيحة من باب الحياء، فهذا من الخور والضعف، والحياء خلق رفيع، كما أن النصيحة واجبة، ولا تعارض بينهما، والقاعدة فى ذلك، ما قاله النووى رحمه الله :

(1) إحياء علوم الدين : 1/50 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ١٣١