... ( ولو كان قد أخطأ خطأ مخالفاً للكتاب والسنة، ولو عوقب هذا لعوقب جميع المسلمين، فإنه ما منهم من أحد إلا وله اقوال اجتهد فيها، أو قلد فيها وهو مخطئ فيها، فلو عاقب الله المخطئ لعاقب جميع الخلق، بل قد قال تعالى : ﴿ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ﴾ (البقرة : 286) قال تعالى : ((قد فعلت))، وكذلك فى سائر الدعاء، وقال النبى - صلى الله عليه وسلم - : ((إن الله تجاوز لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).. فالمفتى والجندى والعامى إذا تكلموا بالشئ بحسب اجتهادهم، اجتهاداً أو تقليداً قاصدين لاتباع الرسول بمبلغ عملهم لا يستحقون العقوبة بإجماع المسلمين، وإن كانوا قد أخطأوا خطأ مجمعاً عليه 00)(1)0
... فإذا كان الله عز وجل يسامح العلماء على اجتهادهم فى دينه، فإن المجتهد فى الأعمال والآراء التى لا تستند على نصوص أولى بالمسامحة، وأقرب إلى مغفرة الله وحفظه، بل وإن سعة رحمته تعالى تثيب على هذا الاجتهاد، ولو كان خاطئاً، وإذا كان الأمر كذلك، أفلا يسع الناس كف ألسنتهم وتصفية قلوبهم، وتحسين معاملتهم عند النظر إلى اجتهاد أصحاب الفضل والعمل والعطاء0
غنم بلا غرم
(1) فتاوى شيخ الإسلام : 35/378 0