تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال السرخسي: "فهو تنصيص على أنّ مدة السفر؛ لا تنقص عما يمكن استيفاء هذه الرخصة فيها. والمعنى فيه التخفيف؛ بسبب الرخصة؛ لما فيه من الحرج، والمشقة. ومعنى الحرج، والمشقة؛ أن يحتاج إلى أن يحمل رحله من أهله، ويجعله في غير أهله. وذلك لا يتحقق فيما دون الثلاثة؛ لأنّ في اليوم يحمل رحله من غير أهله، وفي اليوم الثاني إذا كان مقصده يحطه في غير أهله؛ فيتحقق معنى الحرج؛ لهذا قدرنا بثلاثة أيام ولياليها" (1) .

وقال الكاساني: "ولن يتصور أن يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها، ومدة السفر أقل من هذه المدة" (2) .

وقال الكاساني: "مطلق الضرب في الأرض يقع على سير يسمى سفراً، والنزاع في تقديره شرعاً، والآية سكتت عن ذلك، وقد ورد الحديث بالتقدير؛ فوجب العمل به" (3) .

ولكثرة الروايات في مدة السفر، والتي قدرها الحنفية بالأيام. قال محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: "وقد جاء في هذا آثار مختلفة؛ فأخذنا في ذلك بالثقة، وجعلناه في مسيرة ثلاثة أيام ولياليها، فلأن يتم الرجل فيما لا يجب عليه؛ أحب إلينا أن يقصر فيما يجب فيه التمام" (4) .

القول الثاني في المذهب الحنفي: مسافة القصر يومان وأكثر الثالث:

عن أبي يوسف رحمه الله ، أنه قدَّر بيومين، والأكثر من اليوم الثالث؛ فأقام الأكثر من اليوم الثالث؛ مقام الكمال. وهكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ، وابن سماعة عن محمد رحمهما الله (5) .

المطلب الخامس

مناقشة أدلة المذهب الحنفي في تقدير مسافة السفر

أولاً: استدلالهم بحديث سفر المرأة مع المحرم لثلاثة أيام.

(1) السرخسي: المبسوط. ج1ص235.

(2) الكاساني: بدائع الصنائع. ج1ص93.

(3) الكاساني: بدائع الصنائع. ج1ص94.

(4) الشيباني: الحجة. ج1ص166.

(5) السرخسي: المبسوط. ج1ص236. الكاساني: بدائع الصنائع. ج1ص93.

مسافة قصر الصلاة ومدته · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافة قصر الصلاة ومدتهص ١٠