تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثالث: من وجه الغربة أن يكون للحديث طرقاً معروفة فيروى عن أحد الصحابة بسندٍ غريب يعني أن يكون الحديث معروف من حديث عددٍ من الصحابة، لكن يأتي راوي من الرواة ويتفرد براويته عن صحابي آخر غير الصحابة الذين عرف الحديث من طريقهم.

مثال ذلك: حديث أَبِي أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ?? الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ??.

هذا الحديث لم يروى عن أبي موسى إلا من هذا الوجه عن رواية أبي أسامة عن أبي بريد بن عبد الله بن أبي بردة مع أن الحديث صحيحاً من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر في الصحيحين عن حديث بن عمر لكنه غريب من حديث أبي موسى الأشعري. المتن مشهور برواية عدد من الصحابة لكن من رواية واحد منهم يعتبر غريبًا فقد يوصف الحديث بالغربة من هذا الوجه.

القسم الرابع من الغربة وهي أيضاً فرعان:

الفرع الأول: يكون الحديث مشهوراً عن صحابي من طريق ويستغرب عنه من وجه آخر.

يكون الحديث رواه عن الصحابي عدد من الناس مثلاً حديث معروف عن الصحابي مشهور عنه يأتي راوي آخر وينفرد بهذا الحديث من وجه آخر دون هذا الوجه الذي اشتهر عن واحد من الصحابة مثال ذلك حتى تتضح الصورة حديث السائب عن عائشة مرفوعًا ?? مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى قَضَاؤُهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ??. يعني: له الأجر.

قال الترمذي عقبة: غريب من حديث السائب معروف من حديث عائشة من وجوهٍ عنها.

إذًا: هو غريب من جهة رواية السائب بن يزيد عن عائشة ذلك الوجه هو الغريب، لكن هناك طرق أخرى عن عائشة سوى هذا الطريق.

الفرع الثاني: أن يخالف أحد الرواة برواية الحديث متصلاً وهو إنما يعرف مرسلاً.

يكون الحديث معروف مرسلاً ويأتي راوي واحد ويرويه متصلاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا وجه من وجوه الغربة وهو نوع من أنواع النكارة والشذوذ أيضًا عند الحافظ ابن حجر وهو نوع من أنواع المخالفة والوهم والخطأ.

مصادر السنة ومناهج مصنفيها · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مصادر السنة ومناهج مصنفيهاص ٢٩٨