الربع الثاني من الكتاب، ثلث – في البداية - قال: أو أقل من الثلث – ثم ربع الكتاب أحاديث أسانيدها مقبولة، دائرة بين الصحيح والحسن والصالح وما شابه ذلك، المقصود أنها أسانيد مقبولة، ظاهرها القبول؛ هذا ربع الكتاب تقريبًا.
يقول: " وباقي الكتاب مناكير وعجائب ".
يعني حتى بعد الإحصائية؛ ثلث وربع، في الغالب مقبولة، وإن كان حتى في الثلث الأول أحاديث فيها علل قادحة، لكن بقية الكتاب بعد هذا الثلث والربع يقول: " مناكير وعجائب، كنت أفردت منها جزءًا ". يقول: كنت أخرجت بعض هذه المناكير، بل للذهبي كتاب في الموضوعات التي أوردها الحاكم في كتابه المستدرك، أَلَّف كتابًا في الموضوعات التي أوردها الحاكم في المستدرك، يقال بأن عدد هذه الموضوعات التي أوردها الذهبي نحو مائة حديث، وسيأتي أن ابن الجوزي عدد الأحاديث التي ذكرها في كتاب الموضوعات وأخرجها الحاكم ستون حديثًا، فهي نحو المائة حديث المحكوم عليها بالوضع أو التي حكم عليها الذهبي بالوضع واستخرجها من كتاب المستدرك.
ثم يقول: " وبكل حال فهو كتاب مفيد، قد اختصرتُه ويُعْوِذُه عمل وتحرير ".
يقول:
الأمر الأول: إن هذا الكتاب مع هذه النقادات فيه مازال كتابًا مفيدًا، لم تنعدم منه الفائدة.
الأمر الثاني: يخبر أنه قد اختصر هذا الكتاب وأن هذا الاختصار يُعْوِذُه عمل وتحرير، يعني يقول بأنني لم أُتْقِن هذا الاختصار الإتقان الكامل.
وسيأتي الحديث عن كتاب الذهبي " التلخيص " ومنهجنا في التعامل معه.
لكن للذهبي أيضًا إحصائية أخرى ذكرها في " تاريخ الإسلام "؛ الإحصائية الأولى ذكرها في " سير أعلام النبلاء " في ترجمة الحاكم.
والإحصائية الثانية ذكرها أيضًا في " تاريخ الإسلام " في ترجمة الحاكم أيضًا، في هذه الإحصائية - وهي أوضح من الإحصائية السابقة - يقول: " وفي المستدرك جملة وافرة على شرطهما، وجملة كبيرة على شرط أحدهما، لعل مجموع نحو نصف الكتاب ". يقول: نصف الكتاب أحاديث إما على شرطهما أو على شرط أحدهما.
هذا يخالف الإحصائية الثالثة التي يقول فيها: إن في ثلث الكتاب أو أقل على شرطهما أو شرط أحدهما، لكن لعل الذي يجمع بين الصورتين: أنه هنا يقصد ظاهر السند فقط، وأما هناك فمع النظر إلى العلل الخفية، يعني الثلث والأقل من الثلث، هذه الأحاديث التي ظاهرها أنها على شرط الشيخين وإن وجد