تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا بالنسبة لموقفه من الشاذ كما يعرفه الحافظ بن حجر، والشاذ كما عرفه ابن الصلاح وهو تفرد من لا يحتمل التفرد؛ هل كان يعتني بهذا الأمر أيضاً ابن الصلاح حتى أنه في شروط الصحيح عنده وهي كاملة بالفعل؟ نقول نعم , والأمثلة على ذلك في صحيح ابن خزيمة.

مثلاً قال في صحيحه: حدثنا أبو موسى قال حدثني الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال أخبرنا سفيان قال حدثني عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد في الحسنات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره ... آخر الحديث.

قال ابن خزيمة بعده هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، يقول فإن كان أبو عاصم قد حفظه فهذا إسناد غريب، ثم يقول والمشهور في هذا المتن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد عن أبي سعيد لا عن عبد الرحمن بن أبي بكر إسناد آخر غير الإسناد السابق لا يمكن أن يعان به يعني ما هو الخلاف الآن في راو واحد لو أنه مثلاً جاء برواية لسفيان الثوري , ولو أن تلامذة سفيان خالفوا أبا عاصم لكان هذا من نوع الشاذ الذي ذكره الحافظ ابن حجر مخالفة الراوي لمن هو أولى منه لكن هذا إسناد وذاك إسناد آخر

ممكن واحد يقول: أَيْش يمنع أن يكون أبو عاصم قد حفظ هذا الحديث؟ ومع ذلك يتوقف ابن خزيمة عن قبول هذا الإسناد لتفرد أبي عاصم به.

أيضاً استدرك على تفرد أبي عاصم بهذا الحديث الدارقطني حيث أورد هذا الحديث في أطراف الغرائب و الأفراد وقال: رواه أبو عاصم النبيل عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد , ولم يتابع أبو عاصم عن الثوري، وأورده أيضاً البزار في مسنده فقال: لا نعلم رواه عن الثوري إلا أبو عاصم، ونظن عبد الله بن أبي بكر هو عبد الله بن محمد بن عقيل أيضاً يشير إلى أن لعل الصواب في الرواية هو الرواية الأخرى كما ذهب إليه ابن خزيمة.

أيضاً يصرح بمجمل شرطه ابن خزيمة في موطن من كتابه حيث أورد العنوان السابق لكن بشيء من الطول حيث قال: مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه من غير قطع في أثناء السند ولا جرح في ناقلي الأخبار التي نذكرها إلا ما نذكره أن في القلب من بعض الأخبار شيء.

يبين الآن بعض أنواع العلل التي يرد بها الحديث والتي يشُك في صحة الحديث من أجلها فيقول: إما لشك في سماع راويٍ ممن فوقه خبراً الشك في الاتصال والسماع , أو راويٍ لا نعرفه بعدالة ولا جرح

مصادر السنة ومناهج مصنفيها · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مصادر السنة ومناهج مصنفيهاص ١٢١