تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مصنفات هذا الإمام المعروفة لدينا كتاب الصحيح، وكتاب التوحيد , وهما الكتابان اللذان وردانا , وسنتكلم في آخر هذا اللقاء إن شاء الله عن صلة هذين الكتابين بعضهما ببعض؛ هل كتاب التوحيد جزء من الصحيح، أو كتاب منفصل.

نقف كالعادة مع اسم كتاب ابن خزيمة:

يقول: مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه صلى الله عليه وسلم؛ من غير قطع في أثناء السند , ولا جرح في ناقلي الأخبار التي نذكرها بمشيئة الله تعالى، هذا هو عنوان الكتاب الكامل الوارد في نسخته، والذي نقل كثيراً من مقاطعه أكثر من واحد من أهل العلم.

أولاً نقف مع هذا العنوان اللطيف , أو الكلمة التي افتتح بها عنوانه: مختصر المختصر.

اعتدنا أن يصف البخاري كتابه بالمختصر، مسلم يقول المسند الصحيح المختصر؛ فلما يقول ابن خزيمة مختصر المختصر؟

مع أن الواقع إنه أوسع من صحيح البخاري، ومن صحيح مسلم تجد أن الأحاديث فيه أكثر من عدد الأحاديث في الصحيحين فما هو هذا الداعي؟

بعض الباحثين ظن أن لابن خزيمة كتابين في الصحيح أحدهما المسند الكبير , وهذا هو الكتاب الأصلي، وأما كتابه الموجود لدينا فهو مختصر من ذلك الكتاب؛ لكن هذا التوجيه ليس صحيحاً لأن المسند الكبير لابن خزيمة لم يشترط فيه الصحة ويدل على ذلك عبارات لابن خزيمة أوردها في صحيحه مثل قوله في أحد المواطن: ذكر حديثاً ثم قال خرّجت طرق أخبار ابن عباس في كتابي الكبير، ولست أحفظ في تلك الأخبار إسناداً ثابتاً من جهة النقل؛ فهنا يصرح أن حديث ابن عباس هذا قد استوعب طرقه في كتابه الكبير مع أنه ليس في تلك الأسانيد إسناد ثابت، وهذا يبين أن هذا الكتاب لم يقصه بالصحيح، وله أيضاً أكثر من موطن قال: هي عبارات تدل على أن كتابه المسند الكبير ليس خاصاً بالصحيح، وإنما هو كتاب يشمل فيه الصحيح وغيره.

إذن ما هو مقصوده من مختصر المختصر؟

الذي يبدو ويظهر لي أنه أراد أن يؤكد على المعنى الذي انتقد على البخاري، ومسلم من أنهما يُطَرِّقان لأهل البدع أي يقولوا بأنه لا يصح إلا هذا القدر , يعني لما قال البخاري المختصر ما نفع وزعم بعض الناس أن كل الصحيح موجود في صحيح البخاري , ومسلم قال المختصر , ولا أفاد فظن بعض الناس أن مسلم يعتقد أن كل الصحيح في كتابه، فهذا رأى أن كلمة مختصر لا تكفي، فقال: " مختصر

مصادر السنة ومناهج مصنفيها · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مصادر السنة ومناهج مصنفيهاص ١١٤