واصطفى العرب ليقودوا الإنسانية جمعاء بكلمات السماء. إلا أن اليهود لا يزالون على دعواهم بأنهم الأمة التى يجب أن تقود العالم، وتسود الأرض، وقد استبدت هذه الدعوى بنفر منهم، واختلطت بمشاعر مضطرمة من التعصب والحقد. ومن ثم تألفت الحركة الصهيونية العالمية مستهدفة إعادة الأرض المقدسة إلى اليهود ليتمكن الصهاينة من داخلها أن يفرضوا أنفسهم على العالم. وهم يبغضون العرب أشد البغض، ويجحدون رسالة النبى الخاتم أشد الجحد، ولا علينا من بغضهم وجحدهم!! ولكننا نتساءل: بم يستحق اليهود هذه المكانة التى يرونها لأنفسهم؟! إنهم- حيث كانوا- ناشروا الربا والزنا والحروب والدسائس.. والدين لديهم آصرة قرابة بين جنس معين يهوى الانتساب إلى السماء ثم هو- من شهواته ونزواته- يتقلب فى أوحال الأرض.. ولقد استطاع هؤلاء أن يقيموا لهم دولة، إبان عجز العرب، وذهاب ريحهم، ووهن إيمانهم. وأطلق الغالبون اسم إسرائيل- وهو نبى كريم- على دولتهم هذه! فهل اصطلحوا مع الله، وقرروا الاستقامة على أمره؟ كلا، إن الدولة التى قامت بنيت يوم بنيت على المآثم والمظالم، وظلت فى المكان الذى نكب بها قنطرة للاستعمار المجرم، وجسرا لكل اعتداء على العرب والمسلمين. وأهل المشرق والمغرب يعلمون أن بنى إسرائيل فى دولتهم الجديدة لا تربطهم بالسماء صلة قريبة أو بعيدة. وأن الوحى الأعلى يستوحش فى ربوعهم الملأى بعبيد التراب. وأن زوال هذه الدولة بعض ما يقرب الإنسانية إلى مثلها الفاضلة. إن المسلم فى ظل ذلكم الحكم الإسرائيلى الباغى يفقد دينه وكيانه، يفقد عقيدته وشريعته، وكرامته وسعادته..
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي