تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم عاد نفس السادة أعضاء المؤتمر وصفقوا طويلا لفضيلة الشيخ الغزالى وهو يقول كلاما يجافى حرية العقيدة على خط مستقيم. وعند ما أقول " صفق " الأعضاء.. فأنا أعنى أكثر الأعضاء، وقد قدرتها بثلاثة أرباع الحاضرين، ولكن عضوا بالمؤتمر صحح لى الرقم وقال: (بل قل تسعة أعشار الحاضرين). تسعة أعشار أعضاء المؤتمر كانوا مع فضيلة الأستاذ محمد الغزالى الذى استطاع أن يكسبهم إلى جانبه عندما استثار نخوة الرجولة فيهم بحديثه عن الفتنة التى تمشى فى الشوارع عارية السيقان والصدر والظهر... وعندما استثار فيهم النعرة الدينية بحديثه عن وجوب تحريم الخمر- مثل ما حرمت الدولة المخدرات- ووجوب الرجوع إلى أحكام ديننا الحنيف دين الإسلام فى سائر المعاملات والعقوبات، وأن من قتل لابد أن يقتل.. ولكن.. إذا كانت عقيدتنا فى دين الإسلام تحرم شرب الخمر.. فهل من حرية العقيدة التى صفق لها الأعضاء أن نحرم شرب الخمر على غير المسلمين من المواطنين؟ إن فى البلد مليونين ونصف مليون ونيفا من المواطنين الذين ينتمون إلى عقائد دينية أخرى لا تحرم عليهم تناول الخمر.. ومن هؤلاء مثلا إخواننا المسيحيون. ولقد كان السيد المسيح عليه السلام وأصحابه وحواريوه يشربون النبيذ.. وأقبية الفاتيكان مقر البابوات خلفاء السيد المسيح ملأى بقنانى النبيذ الفاخر المعتق.. وبعض الأديرة فى أوروبا قد تخصص فى صنع ألوان من المشروبات الروحية مثل البند كتين.. إلخ. هل نحرم على هؤلاء شرب الخمر..؟ وهل هذا من حرية العقيدة فى شىء ونحن نقيد حرية عقيدتهم بأحكام عقيدتنا نحن؟ ثم لماذا الخمر وحدها دون بقية ما حرمته عقيدتنا الدينية؟ لماذا لم يطلب فضيلة الأستاذ الشيخ الغزالى تحريم لحم الخنزير.. والخنازير تذبح كل يوم فى مذابح المحافظات.. وتباع لحومها علنا..؟ والميسر يلعب.. فى كازينو المقطم وكازينو المنتزه..؟ ونمشى بذلك التحريم مع أحكام الشريعة الغراء؟ ص _236

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٢٨