تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد منهم كذلك إلى الجزيرة ولم يشعر بغربة، وصارت جبال الموصل من يومئذ حدا آخر من حدود الوطن العربى الكبير... ورفرفت الراية العربية على وطن العرب الممتد من بحر الهند إلى بحر الروم ومن جبال أطلس إلى جبال الموصل، ولم تزل ترفرف بين هذه الحدود الأربعة منذ ثلاثة عشر قرنا ونيف إلى اليوم، وإلى الغد، وإلى يوم يبعث الله الموتى من كسرى وقيصر ولذريق وشارل ليشهدوا بما علموا. ص _214

وفى يوم آخر قريب من ذلك التاريخ انتظم خطوات موكب آخر من مواكب التعمير يضم أفواجا من بنى هلال وبنى سليم وبنى مرة وقبائل أخرى من عدنان وقحطان فتفرقوا بين حدود الوطن الأربعة يبنون الخراب ويصلون النسب، ويتلون آيات الكتاب، فلهم فى كل بلد بناء باق، ومنهم فى كل أسرة عم وخال، وفى أفواههم على كل مئذنة دعاء، وباسمهم فى كل حين صلاة وتسبيح.. ولما مخرت سفن العرب عباب البحر إلى صقلية وجنوب إيطاليا لتنسخ بالحضارة العربية وثنية الرومان ، كان على ظهر السفائن مغاربة ملثمون من طوارق البادية ، ومشارقة معممون من أهل أنطاكية ، ويمنيون مرهفو القدود من جنوب الجزيرة ، ومصريون سمر الوجوه من أهل وادى النيل ، وكلهم تحت الراية عرب لأن العربية لسانهم ، وكلهم مسلمون لأن محمدا نبيهم . ولما انحسرت موجة الإسلام عن الأندلس بعد أن أوهن أهلها تفرق الكلمة وهاجر من هاجر منهم إلى مصر وشمال إفريقيا ـ كان هؤلاء المهاجرون جميعا فى اصطلاح أهل التاريخ وأهل السياسة ـ عربا ـ لأنهم مسلمون ، وفيهم الأسبانى الأصل من بنى سردنيس ، وفيهم القوطى النسب من أبناء لذريق . ولما انتفضت أوربا الصليبية انتفاضة البغضاء على العرب – فى القرن الخامس الهجري وما بعده-زحفت جموع الصليبيين فى وقت واحد معا على غرناطة فى الأندلس وعلى انطاكية فى الشام ، وعلى دمياط فى مصر وعلى قرطاجنة فى تونس لأنها جميعا فى اعتبار الصليبية بلاد عربية ..!! بلى .. قد صدقوا .. إنها جميعا بلادنا ، نحن

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٠٦