ولابد للتعاون بين الأمم الإسلامية من صدق الإرادة وإخلاص النية، فإن مجد المسلمين فى الماضى حققه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وأخلصوا فيما هدفوا إليه، فأمدهم الله بنصره، وكانت لهم فى العالم الكلمة العليا وازدهرت حضارة الإسلام بجهود هؤلاء الرجال وإخلاصهم- حتى إذا تغير المسلمون تغيرت أحوالهم- وضعف شأنهم وانهارت حضارتهم.. فعلينا نحن المسلمين أن نعتبر بماضينا، وأن نتعظ بغيرنا، وأن ننتفع فى نهضاتنا الجديدة بما سلف من تجارب ودروس، وأن نضاعف جهودنا فى هذا العصر الذى يفرض علينا واجبات خطيرة، فقد أخذت الدول تتسابق نحو القوة ونحو الرقى، وتعمل لخير شعوبها، معتمدة على العلم الحديث والتربية المتينة الصالحة، فلنأخذ طريقنا نحو مستقبل مجيد يقوم على العلم والأخلاق وعلى الإخلاص وصدق العزائم، والله مع العاملين المخلصين... ". وفى سنة 1954 قال الرئيس جمال عبد الناصر مؤكدا هذا المعنى: " نحن جزء من شمال أفريقيا، أو هو جزء منا، بل إننا وإياه جزء من الوطن العربي الكبير الذى يمتد من ساحل الأطلسى إلى جبال الموصل... نحن- ومن هناك- أخوة لأب وأم- تفرق بنا المكان وجمعتنا وحدة العاطفة ووشيجة النسب وآصرة الدين ولحمة اللغة. فى يوم من أيام التاريخ البعيد انتظمت خطواتنا فى موكب الفتح من قلب الجزيرة العربية إلى فلسطين- إلى مصر- إلى برقة- إلى القيروان وفارس- إلى مرمى الموج من شاطئ الأطلسى إلى قرطبة وأشبيلية ولشبونة إلى ليون من أرض فرنسا ثم لم يعد أحد منهم بعد إلى الجزيرة لأنهم لم يشعروا قط بالغربة فى بلد نزلوه، ولم يشعر أهل بلد نزلوه بأنهم غرباء بينهم، وصار شاطئ الأطلسى من يومئذ هو الحد الغربى للوطن العربى الكبير. وفى اليوم نفسه من ذلك التاريخ البعيد انتظمت خطى طائفة أخرى من آبائنا فى موكب آخر من مواكب الفتح من قلب الجزيرة العربية إلى دمشق إلى حمص وحلب إلى الفرات ودجلة إلى الموصل وما وراء النهر.. ثم لم يعد
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي