ولا يلزم به صوم، و لكونه لليلة المقبلة.
و الدليل على ذلك: 1 - قوله تعالى ﴿هو الذي جعل الشمس والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب﴾ يونس/5.
2 - قوله تعالى ﴿والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم﴾ يس/39
وجه الدلالة: دلت الآيتان على أن الشهر إنما يثبت دخوله برؤية الهلال بعد الغروب، و ذلك عندما يصير الهلال كالعرجون القديم - أي الشمراخ المعوج - حينما يظهر نوره قوساً صغيراً بعد غروب الشمس في أول كل شهر قمري.
3 - حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته. وجه الدلالة: دل هذا الحديث أنه لا يثبت دخول الشهر برؤية الهلال نهاراً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أوجب سبق الرؤية على الصوم أو الفطر، و المفهوم المتبادر عند الصحابة من رؤية الهلال التي علق عليها الصوم أو الفطر هو رؤيته بعد غيبة الشمس في أول كل شهر.
4 - ما رواه شفيق بن مسلمة قال: أتانا كتاب عمر، و نحن بخانقين إن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس عشية. خانقين: بلدة في العراق قرب بغداد.
5 - ما ورد أن هلال الفطر رؤي نهاراً في عهد عثمان، فقال عثمان: أما أنا فأتم صيامي إلى الليل.
6 - ما ورد أن ناساً رأوا هلال الفطر نهاراً، فأتم عبد الله بن عمر صيامه إلى الليل، و قال: لا حتى يُرى من حيث يروه بالليل.
7 - ما ورد أن عبد الله بن مسعود قال: إذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا.
8 - ما ورد أن هلال الفطر رؤي قرب صلاة الظهر فقال أنس بن مالك: أما أنا فمتم يومي هذا إلى الليل.
9 - أن رؤية الهلال نهاراً تختلف باختلاف قوة نور الهلال و ضعفه، و باختلاف قوة نور الشمس و ضعفه؛ لأن بعض الأهلة قد يظهر نوره نهاراً مع وجود الشمس، لعارض يعرض لها، و البعض لا يظهر نوره مع وجودها فكانت غير منضبطة فلا عبرة بها.