تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اختلفوا فقيل يحرم صومه، و قيل يكره، و قيل يستحب، و قيل يجوز، و قيل يجوز احتياطاً إن كان من رمضان فهو فرض، و إلا تطوع.

و الدليل على ذلك:

1 - ما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته، فإن غبى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. و هذا نص في محل النزاع.

و نوقش هذا الاستدلال من وجهين:-

الوجه الأول: أن قوله: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين، هذا مما انفرد به آدم عن شعبة، و إلاّ فقد ورد من طرق أخرى كثيرة متعددة و ليس فيها فأكملوا عدة شعبان ثلاثين، فلعل آدم ذكره على سبيل التفسير.

و أجيب: بأن آدم ثقة، و الزيادة من الثقة مقبولة.

و رد هذا الجواب بأمرين:-

الأمر الأول: أنه لم يذكر هذه الزيادة عدد كثير، لا يجوز على مثلهم في عددهم و ضبطهم أن يتركوها،

و يضبطها واحد لا يقاربهم في الفضل والضبط.

ونوقش هذا الأمر: بأن آدم ثقة، و المثبت مقدم على النافي.

الأمر الثاني: أن الزيادة إنما تقبل إذا زاد الواحد على لفظ الجماعة، أما إذا غير لفظ الجماعة علم أنه خالف لفظهم، و لم يزد عليهم.

و نوقش: بأن ألفاظ حديث أبي هريرة مختلفة ففي بعضها: فأكملوا العدد، و في بعضها: فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين، و في بعضها: فإن غبى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين، و في بعضها: فغن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً إلى آخره، فآدم لم يخالف لفظاً مجمعاً عليه.

الوجه الثاني: أنه محمول على الإغمام من الطرفين، و ذلك بأن يغم هلال رمضان فنعد شعبان تسعة

و عشرين يوماً ثم نصوم، فيحول دون مطلع هلال شوال غيم ليلة الحادي والثلاثين، فإنا نعد شعبان من الآن ثلاثين و نقدر رمضان ثلاثين، و نصوم يوماً، فيصير الصوم واحداً وثلاثين.

و أجيب عن هذا الوجه بجوابين:-

الجواب الأول: أنه لا أصل لهذا التأويل، ولا دليل عليه.

معرفة أوقات الصيام .. أحكام و مسائل · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معرفة أوقات الصيام .. أحكام و مسائلص ١٨