الحُسنى ، فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ممن أسلموا بعد الفتح" ا هـ .
وقال الإِمام أبو سليمان الخطابي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " والمعنى أن جُهد المقل منهم ، واليسير من النفقة ، الذي أنفقوه في سبيل اللَّه مع شدة العيش والضيق الذي كانوا فيه أوفى عند اللَّه وأزكى من الكثير الذي ينفقه من بعدهم " . ا هـ (1)
(معالم السنن 4/ 308 . )
.
وقال القاضي عياض (2)
(إكمال المعلم 7/ 580 . )
" .... وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الحاجة والضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم ، ولأن إنفاقهم كان في نصرته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحمايته، وذلك معدوم بعده ، وكذا جهادهم وأعمالهم كلها ، وقد قال اللَّه تعالى : ﴿ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ (3)
(سورة الحديد / 10 . )
.
هذا كله مع ما كان في أنفسهم من الشفقة ، والتودد ، والخشوع ، والتواضع ، والإيثار ، والجهاد في اللَّه حق جهاده ، وفضيلة الصحبة ولو لحظة ، لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء ، والفضائل لا تؤخذ بقياس ، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء " ا هـ (4)
(شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 93 . )
.
ولذا يعد سب الصحابة من الكبائر المحرمة التي تستوجب العقوبة الشديدة (5)
(يراجع ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول ، فصل في من سب أحدا من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ص 502 إلى 519 . )
وجعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حب الصحابة علامة من علامات الإيمان وبغضهم من علامات النفاق .
عن البراء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو قال : قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبَغْضَهُ اللَّهُ " " (6)
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب حب الأنصار من الإيمان ، الفتح ( 17/ 113 ) ح 3783 ، ومسلم في الإيمان ( 1/ 85 ) ح 129 . )
.
(1)معالم السنن 4/308 .
(2)إكمال المعلم 7/580 .
(3)سورة الحديد /10 .
(4)شرح النووي على صحيح مسلم 16/93 .
(5)يراجع ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول ، فصل في من سب أحدا من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ص 502 إلى 519 .
(6)مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب حب الأنصار من الإيمان ، الفتح ( 17/113 ) ح 3783 ، ومسلم في الإيمان ( 1/85 ) ح 129 .
- 218 -