وأصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هم أوْلى من وصف بالعدالة لأنهم أول من وجه إليهم هذا الخطاب حين نزوله .
وقال تعالى : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (1)
(سورة التوبة / 100 . )
.
فهذه الآية اشتملت على ثناء رب العالمين على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، فأكرمهم اللَّه تعالى بأن رضي عنهم ، ورضوا عنه بما أكرمهم به من جنات النعيم .
وقال تعالى : ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ﴾ (2)
(سورة النمل / 59 . )
.
قال الإِمام ابن كثير (3)
(تفسير القرآن العظيم 3/ 317 . )
قيل : " المراد بعباده الذين اصطفى هم أنبياؤه ورسله الكرام ، وقيل : هم أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورضي عنهم ، ولا منافاة فإنهم إذا كانوا من عباد اللَّه الذين اصطفى فالأنبياء بطريق الأولى والأحرى " .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس اللَّه روحه (4)
(منهاج السنة 1/ 156 . )
" هم أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا ريب أنهم أفضل المصطفين من هذه الأمة " .
وقال تعالى : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ (5)
(سورة آل عمران / 110 . )
.
قال الخطيب البغدادي (6)
(الكفاية ص 94 . )
" وهذا اللفظ وإن كان عامًّا فالمراد به الخاص ، وقيل : هو وارد في الصحابة " .
وقال الزجاج (7)
(معاني القرآن1/ 467 ويراجع : زاد المسير1/ 438 . )
" وأصل الخطاب لأصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يعم سائر أمته " .
(1)سورة التوبة /100 .
(2)سورة النمل /59 .
(3)تفسير القرآن العظيم 3/317 .
(4)منهاج السنة 1/156 .
(5)سورة آل عمران /110 .
(6)الكفاية ص 94 .
(7)معاني القرآن1/467 ويراجع : زاد المسير1/438 .
- 212 -