وقال أبو محمد عبد اللَّه بن أبي زيد القيرواني المالكي (1)
(رسالة أبي زيد القيرواني ، ص : 18 . )
" وأن كل من صحبه ولو ساعة ، أو رآه ولو مرة ، فهو بذلك أفضل من أفضل التابعين " .
وقال ابن قدامة (2)
(روضة الناظر ج 2/ ص 404 ، تحقيق . د . عبد الكريم النملة . )
" ويحصل ذلك بصحبته ساعة ، ورؤيته مع الإيمان به " ، وبهذا يترجح القول الثاني - والله أعلم .
وقال محب الله بن عبد الشكور ( ت 1119 هـ ) صاحب "مسلم الثبوت" (3)
(مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت 2/ 158 . )
والأصح عدم التحديد .
ويجاب عما ذكره أصحاب القول الأول بما يلي :
( أ ) إجماع أهل اللغة على أن الصحابي مشتق من الصحبة لا من قدر مخصوص منها، فتتحقق بمجرد الرؤية والملاقاة .
قال الخطيب (4)
(الكفاية ص 51 . )
" لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحبة التي اشتق منها الصحابي لا تحد بزمن ، بل يقول : صحبته سنة ، وصحبته ساعة " .
قال الكلوذاني (5)
(التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 3/ 173 . )
فدل على أن من صحبه يومًا سمي صاحبه .
( ب ) ما أجاب به الإِمام النووي (6)
(إرشاد طلاب الحقائق 2/ 588 . )
على كلام أبي بكر الباقلاني حيث قال : " ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين ، فإن هذا الإِمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة ، وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه " .
( جـ ) وأما ما ورد عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقد أجاب عنه العراقي (7)
(شرح ألفية العراقي 3/ 3 . )
بقوله . "إنه أراد إثبات صحبة خاصة ليست لأولئك الأعراب " .
( د ) أما ما روي عن سعيد بن المسيب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فقد تقدم تضعيفه ، واعتراضات العلماء عليه ، عند ذكر تعريفه للصحابي اصطلاحًا .
(1)رسالة أبي زيد القيرواني ، ص : 18 .
(2)روضة الناظر ج 2 / ص 404 ، تحقيق . د . عبد الكريم النملة .
(3)مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت 2/158 .
(4)الكفاية ص 51 .
(5)التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 3/173 .
(6)إرشاد طلاب الحقائق 2/588 .
(7)شرح ألفية العراقي 3/3 .
- 194 -