تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابن حماد هو الدولابي أبو بشر، وكان من الحفاظ، ومن أصحاب أبي حنيفة ([53])، وقد تكلم حماد بن سلمة في أبي حنيفة كلاماً شديداً، فقد يكون عند الدولابي بعض الميل على حماد بن سلمة.

وقد تقدم لنا أنه روى عن شيخه الثلجي القصة التي فيها الطعن على حماد، وبينت فيما تقدم أنها موضوعة.

ثانياً: الجواب على كلام النسائي:

هذه القصة تفيد أن حماد بن سلمة ثقة لا بأس به، ولكن له بعض الأخطاء والأوهام التي تنزله عن درجة الإتقان.

ودليل ذلك أن النسائي وثّقه، فقال عنه: (ثقة).

ثم سئل عنه بعد ذلك فقال: (لا بأس به).

ثم عندما كلمه القاسم بن مسعدة في حماد، فقال: (ومن يجترئ يتكلّم فيه، لم يكن عند القطان هناك، ولكنه روى عنه أحاديث دَارَى بها أهل البصرة).

ولعل مقصود النسائي بهذه الكلمة: أن من أجل مكانة حماد وجلالته، منعت النسائي أن يقول: إن لحماد أخطاءً وأوهاماً، ولهذا إشارة عندما ذكر عن حماد حديثاً منكراً، كما تقدم.

وإلا فلو كان ضعيفاً عنده لبين ضعفه، وأقول هذا من باب التنزل، وإلا فلا شك أن حماداً إمام جليل وثقة نبيل، غير أنه -كما تقدم تفصيل ذلك- ليس بالمتقن، وله بعض الأوهام والأخطاء.

وقد أحتج به النسائي في كتابه السنن، فقد أخرجه له أحاديث كثيرة.

وأما قوله: (لم يكن عند القطان هناك، ولكنه روى عنه أحاديث دَارَى بها أهل البصرة).

فمعناه أنه ليس بالضابط المتقن فيما يظهر.

مراتب حديث حماد بن سلمة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مراتب حديث حماد بن سلمةص ١٧